الشيخ علي الكوراني العاملي
172
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام زين العابدين ع )
دماؤهم لي حلالاً ! عذيري من أهل هذه الحمراء ، يلقي أحدهم الحجر إلى الأرض ويقول : إلى أن يبلغها يكون فرج الله ، لأجعلنهم كالرسم الداثر وكالأمس الغابر ! عذيري من عبد هذيل يقرأ القرآن كأنه رجز الأعراب ، أما والله لو أدركته لضربت عنقه ! يعني عبد الله بن مسعود ! من عذيرى من سليمان بن داود يقول لربه : رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي ، كان والله فيما علمت عبداً حسوداً بخيلاً ) . انتهى . أقول : لم يفهم الحجاج الغليظ الذهن عصمة الأنبياء « عليهم السلام » وأن الله تعالى كان أخبر سليمان عن ملك خاص ، يجعله نموذجاً للناس قبل حكم الإمام المهدي « عليه السلام » ولا يتكرر ، فدعا أن يكون هو صاحبه ! وقصص كفر الحجاج وطغيانه كثيرة ! ففي نفس المصدر : قال الحجاج يوماً لعبد الله بن هانئ ، وهو رجل من أوَد حي من اليمن . . . شهد معه تحريق البيت وكان من أنصاره وشيعته : والله ما كافأناك بعد . . . ثم روى إجبار الحجاج رئيس قبيلة فزارة ورئيس قبيلة همدان أن يزوجاه بنتيهما ، ثم قال له : ( قد زوجتك بنت سيد بني فزارة وابنة سيد همدان وعظيم كهلان وما أوَد هنالك ! فقال : لا تقل أصلح الله الأمير ذلك فإن لنا مناقب ما هي لأحد من العرب ! قال : وما هي هذه المناقب ؟ قال : ما سُبَّ أمير المؤمنين عثمان في ناد لنا قط ، قال : هذه والله منقبة ! قال : وشهد منا صفين مع أمير المؤمنين معاوية سبعون رجلاً ، وما شهدها مع أبي تراب منا إلا رجل واحد وكان والله ما علمته امرأ سوء ! قال : وهذه والله منقبة ! قال : وما منا أحد تزوج امرأة تحب أبا تراب ولا تتولاه ، قال : وهذه والله منقبة ! قال : وما منا امرأة إلا نذرت إن قتل الحسين أن تنحر عشر جزائر لها