الشيخ علي الكوراني العاملي
166
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام زين العابدين ع )
قلت : يا سيدي هذا عبد الملك بن مروان . قال : فما كان السبب في ذلك ؟ قلت : لا علم لي ، غير أنه أول من أحدث هذه الكتابة . فقال : سأخبرك ، كانت القراطيس للروم ، وكان أكثر من بمصر نصرانياً على دين الملك ملك الروم ، وكانت تطرز بالرومية وكان طرازها ( أباً وإبناً وروحاً قديشا ) فلم يزل كذلك صدر الإسلام كله يمضي على ما كان عليه ، إلى أن ملك عبد الملك فتنبه عليه وكان فطناً ، فبينا هو ذات يوم إذ مر به قرطاس فنظر إلى طرازه ، فأمر أن يترجم بالعربية ففعل ذلك فأنكره وقال : ما أغلظ هذا في أمر الدين والإسلام أن يكون طراز القراطيس وهي تحمل في الأواني والثياب وهما تعملان بمصر وغير ذلك مما يطرز من ستور وغيرها ، من عمل هذا البلد على سعته وكثرة ماله وأهله تخرج منه هذه القراطيس ، فتدور في الآفاق والبلاد وقد طرزت بشرك مثبت عليها ! فأمر بالكتاب إلى عبد العزيز بن مروان وكان عامله بمصر بإبطال ذلك الطراز على ما كان يطرز به من ثوب وقرطاس وستر وغير ذلك وأن يأخذ صُنَّاع القراطيس بتطريزها بصورة التوحيد ، وشهد الله أنه لا إله إلا هو . وهذا طراز القراطيس خاصة إلى هذا الوقت لم ينقص ولم يزد ولم يتغير . وكتب إلى عمال الآفاق جميعاً بإبطال ما في أعمالهم من القراطيس المطرزة بطراز الروم ومعاقبة من خالف ، فلما أثبتت القراطيس بالطراز المحدث بالتوحيد وحمل إلى بلاد الروم منها ، انتشر خبرها ووصل إلى ملكهم فترجم له ذلك الطراز فأنكره وغلظ عليه فاستشاط غضباً ، وكتب إلى عبد الملك : إن عمل القراطيس بمصر وسائر ما يطرز هناك ، للروم ، ولم يزل يطرز بطراز الروم إلى أن أبطلته ، فإن كان من تقدمك من الخلفاء قد أصاب فقد أخطأت وإن كنت قد أصبت فقد أخطأوا ، فاختر من هاتين الخلتين أيتهما شئت