الشيخ علي الكوراني العاملي
167
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام زين العابدين ع )
وأحببت ، وقد بعثت إليك بهدية تشبه محلك وأحببت أن تجعل رد ذلك الطراز إلى ما كان عليه في جميع ما كان يطرز من أصناف الأعلاق حاجة أشكرك عليها ، وتأمر بقبض الهدية ، وكانت عظيمة القدر . فلما قرأ عبد الملك كتابه رد الرسول وأعلمه أن لا جواب له ولم يقبل الهدية ، فانصرف بها إلى صاحبه ، فلما وافاه أضعف الهدية ورد الرسول إلى عبد الملك وقال : إني ظننتك استقللت الهدية فلم تقبلها ولم تجبني عن كتابي فأضعفت لك الهدية ، وأنا أرغب إليك في مثل ما رغبت فيه من رد هذا الطراز إلى ما كان عليه أولاً . فقرأ عبد الملك الكتاب ولم يجبه ورد الهدية . فكتب إليه ملك الروم يقتضي أجوبة كتبه ويقول : إنك قد استخففت بجوابي وهديتي ولم تسعفني بحاجتي ، فتوهمتك استقللت الهدية فأضعفتها فجريت على سبيلك الأول ، وقد أضعفتها ثالثة وأنا أحلف بالمسيح لتأمرن برد الطراز إلى ما كان عليه أو لآمرن بنقش الدنانير والدراهم ، فإنك تعلم أنه لا ينقش شئ منها إلا ما ينقش في بلادي ، ولم تكن الدراهم والدنانير نقشت في الإسلام ، فينقش عليها من شتم نبيك ما إذا قرأته ارفضَّ جبينك له عرقاً ! فأحب أن تقبل هديتي وترد الطراز إلى ما كان عليه وتجعل ذلك هدية بررتني بها ، وتبقي على الحال بيني وبينك . فلما قرأ عبد الملك الكتاب غلظ عليه وضاقت به الأرض وقال : أحسبني أشأم مولود ولد في الإسلام ، لأني جنيت على رسول الله ( ص ) من شتم هذا الكافر ما يبقى غابر الدهر ، ولا يمكن محوه من جميع مملكة العرب ! إذ كانت المعاملات تدور بين الناس بدنانير الروم ودراهمهم . وجَمَعَ أهل الإسلام واستشارهم فلم يجد عند أحد منهم رأياً يعمل به ، فقال له روح بن زنباع ( وهو