الشيخ علي الكوراني العاملي

162

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام زين العابدين ع )

بن إسماعيل المخزومي على المنبر والٍ لعبد الملك بن مروان ، فقال : سُبَّ آل الزبير ، فأبى . . الخ . ) . انتهى . أقول : مع أن عبد الملك أعقل بني مروان ، فقد غلبه حقده وقدرته ، وقد قال أمير المؤمنين « عليه السلام » : ( أصناف السكر أربعة : سكر الشباب ، وسكر المال وسكر النوم ، وسكر الملك ) . ( تحف العقول / 124 ) . كان عبد الملك يلجأ إلى الإمام « عليه السلام » في أمور الدولة المهمة فقد أرسل هرقل الروم إلى عبد الملك مهدداً الرسالة التالية : ( أكلتُ لحم الجمل الذي هرب عليه أبوك من المدينة ! ولأغزونك بجنود مائة ألف ومائة ألف ومائة ألف ، أو تؤدي الجزية ! فكتب عبد الملك إلى الحجاج أن يبعث إلى زين العابدين يتوعده ! ويكتب إليه ما يقول ففعل ، فقال علي بن الحسين : إن لله لوحاً محفوظاً يلحظه في كل يوم ثلاثمائة لحظة ليس منها لحظة إلا يحيي فيها ويميت ويعز ويذل ويفعل ما بشاء ، وإني لأرجو أن يكفيك منها لحظة واحدة ! فكتب بها الحجاج إلى عبد الملك ، فكتب عبد الملك بذلك إلى ملك الروم ، فلما قرأه قال : ما خرج هذا منك ولا أنت كتبت به ! ما خرج إلا من بيت نبوة ) ! ( مناقب : 3 / 299 ، وتاريخ دمشق : 54 / 332 ، والنهاية : 9 / 48 ، والحلية : 3 / 176 ، وصفة الصفوة : 2 / 78 ، وربيع الأبرار / 227 ، والوافي بالوفيات : 4 / 76 ، وكنز العمال : 14 / 29 ) . وفي تاريخ اليعقوبي : 2 / 304 : ( وكتب ملك الروم إلى عبد الملك يتوعده ، فضاق عليه الجواب ، وكتب إلى الحجاج ، وهو إذ ذاك على الحجاز : أن ابعث إلى علي بن الحسين فتوعده وتهدده وأغلظ له ثم انظر ماذا يجيبك فاكتب به إلي ! ففعل الحجاج ذلك فقال له علي بن الحسين : إن لله في كل يوم ثلاثمائة وستين لحظة ، وأرجو أن يكفينك في أول لحظة من لحظاته . وكتب بذلك