الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري ) ( مترجم : سيد علي محمد موسوى جزائرى )
51
ترجمه و شرح موضوعى نهج البلاغة پيرامون رستاخيز و وظيفه بندگي ( فارسى )
7 الخطبة ( 27 ) و من خطبة له عليه السّلام : أمّا بعد فإنّ الدّنيا قد أدبرت و آذنت بوداع ، و إنّ الآخرة قد اقبلت و اشرفت باطّلاع ، ألا و إنّ اليوم المضمار ، و غدا السّباق ، و السّبقة الجنّة و الغاية النّار ، أ فلا تائب من خطيئته قبل منيّته ، ألا عامل لنفسه قبل يوم بؤسه ، ألا و إنّكم في أيّام أمل ، من ورائه اجل ، فمن عمل في أيّام أمله قبل حضور أجله فقد نفعه عمله و لم يضرره أجله و من قصّر في أيّام أمله قبل حضور أجله فقد خسر عمله ، و ضرّه أجله ، ألا فأعملوا في الرّغبة كما تعملون في الرّهبة ، الا و إنّي لم أر كالجنّة نام طالبها ، و لا كالنّار نام هاربها ، ألا و إنّه من لا ينفعه الحقّ يضرّه الباطل ، و من لم يستقم به الهدى يجرّ به الضّلال إلى الرّدى ، ألا و إنّكم قد أمرتم بالظّعن ، و دللتم على الزّاد ، و إنّ أخوف ما أخاف عليكم اتّباع الهوى ، و طول الأمل ، فتزوّدوا من الدّنيا ما تحرزون به انفسكم غدا . أقول : لو كان كلام يأخذ بالأعناق إلى الزهد في الدنيا ، و يضطرّ إلى عمل الآخرة ، لكان هذا الكلام ، و كفى به قاطعا لعلائق الآمال ، و قادحا زناد الاتّعاظ و الانزجار ، و من أعجبه قوله عليه السّلام : « ألا و إنّ اليوم المضمار ، و غدا السباق ، و السبقة الجنّة ، و الغاية النار » فإنّ فيه مع فخامة اللفظ ، و عظم قدر المعنى ، و صادق التمثيل ، و واقع التشبيه سرّا عجيبا ، و معنى لطيفا ، و هو قوله عليه السّلام : « و السبقة الجنّة ، و الغاية النار » . فخالف بين اللفظين لاختلاف المعنيين ، و لم يقل : « السبقة النار » كما قال : « السبقه الجنّة » لأنّ الاستباق إنما يكون إلى أمر محبوب ، و غرض مطلوب ، و هذه صفة الجنّة و ليس هذا المعنى موجودا في النار - نعوذ باللّه منها - فلم يجز أن يقول : و السبقة النار . بل قال : « و الغاية النار » لأنّ الغاية ينتهي إليها من لا يسرّه الانتهاء و من يسرّه ، و لا يصلح أن يعبّر عنها عن الأمرين معا ، فهي في هذا الموضع كالمصير و المال . قال اللّه : . . . قل تمتّعوا فانّ مصيركم الى النار « 1 » و لا يجوز فى هذا الموضع أن يقال « سبقتكم » ، - به سكون الباء - إلى النار فتامّل ذلك ، فباطنه عجيب ، و غوره بعيد ،
--> ( 1 ) . ابراهيم ( 14 ) آيهء 30 .