الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
88
الأخبار الدخيلة
الّتي أو قدتموها على ظهوركم فاطفئوها بصلاتكم » . فأقول : خبر أبي هريرة الّذي استند إليه مع كذبه وجعله ليس المراد بقوله فيه : « فأبردوا بالصّلاة » إنّه إذا لم يشتدّ حرّ وكان الهواء معتدلا لا تعجّلوا وأخّروا الصّلاة عن وقتها أو يكون المعنى إذا اشتدّ الحرّ عجّلوا في الظهرين بالإتيان بهما في برد الغداة وأيّا منهما ترضى به فقل به . وأمّا ما جعله تصديقا لتفسيره فأيّ ربط له بالخبر ؟ وإنّما هو خبر في فضيلة صلاة أوّل الوقت والخبر بذلك كثير ، وورد أوّل الوقت رضوان اللّه وآخر الوقت عفو اللّه ولا يكون العفو إلّا عن ذنب » . ثمّ الغريب اعتماده على خبر أبي هريرة الكذّاب وعقد باب لخبره ( باب علّة كون الشتاء والصيف ) وجعل الحرّ من فيح جهنّم ، والشتاء من زمهرير - جهنّم ، وجهنّم ليس فيها إلّا النّار « وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى » « قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ » . « وَقالُوا : لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ » وإنّما قال جلّ وعلا في الجنّة : « إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً . مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً » أي الجنّة ليس فيها أذى أصلا كما في الدّنيا فقد يؤذي أهلها بشعاع قرص الشّمس لا سيّما في الصيف لقرب الشّمس منهم وقد يؤذون بزمهريرها في الشّتاء لبعد الشّمس عنهم وهو برد يحرّك أجوافهم بلا إختيار والزّمهرير حكاية صوت حالهم ، وأمّا البرد المطلق فشئ مطلوب ويعبّر عنه في الفارسيّة بخنك . ثمّ قد عرفت حال خبر أبي هريرة وأنّ ما فيه إنّ برد الدّنيا من زمهرير جهنّم ممّا يضحك الثكلى . وأمّا خبر الفقيه الوارد من طريقنا فصحيح وفي الحرّ ينبغي الإبراد بالصّلاة لأنّه ليس في الدّين من حرج ويمكن الاستيناس له بما رواه التّهذيب في 13 من أوقات صلاته ، 4 من أبواب أوّل صلاته « عن زرارة سألت الصّادق عليه السّلام عن وقت صلاة الظّهر في القيظ فلم يجبني ، فلمّا أن