الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

79

الأخبار الدخيلة

« وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً » فصرّح فيه بأنّ المراد من الصدقات المهور . ويردّ الخبر غير ما مرّ ما رواه الكافي صحيحا في 12 ممّا مرّ « عن محمّد بن - مسلم ، عن أحدهما عليهما السّلام : سئل عن رجل كانت له جارية فآذته امرأته فيها ، فقال : هي عليك صدقة ، فقال : إن كان قال ذلك للّه عزّ وجلّ فليمضها ، وإن كان لم يقل فله أن يرجع إن شاء فيها » . دلّ على أنّ الجارية لمّا كانت مع الامرأة ويقول الزّوج « هي عليك صدقة » يحصل الحيازة إن كانت مجرّد الهبة وإن عبّر بلفظ الصدقة يجوز له الرّجوع فيها . ولم أقف على من أفتى بذاك الخبر من القدماء أحد ، وأمّا قول شارح اللّمعة بعد قول مصنّفه : « ويصحّ الرّجوع في الهبة بعد الاقباض ما لم يتصرّف الموهوب أو يعوّض أو يكن رحما » : « أو يكن زوجا أو زوجة على الأقوى لصحيحة زرارة » فتناقض لأنّه تسلّم اشتراط الاقباض وصحيح زرارة تضمّن عدم اشتراطه . ومنه : ما رواه الكافي في 3 من أخبار شراء طعامه ، 74 من أبواب كتاب معيشته ، والتّهذيب في 39 من أخبار بيع مضمونه ، 3 من أبواب كتاب تجاراته « عن جميل بن درّاج ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الرّجل يشترى الطّعام ثمّ يبيعه قبل أن يقبضه ، قال : لا بأس ويوكّل الرّجل المشتري منه بكيله وقبضه ، قال لا بأس » . فإنّ تكرار جملة « قال : لا بأس » بلا معنى ولا بدّ من زيادة إحديهما لأنّ المراد أنّه لا بأس أن يشتري شخص طعاما ويبيعه قبل قبضه ويوكّل من اشتراه منه بقبضه وبكيله ، فإن كانت الأولى زائدة كان « ويوكّل - إلى - وقبضه » كلام جميل وإن كانت الثانية زائدة كان كلام الصّادق عليه السّلام . ويشهد لكون المراد ما قلنا قول الصّدوق في باب مكاسب مقنعه مشيرا إلى الخبر « وروي لا بأس أن يشتري الرّجل الطعام ثمّ يبيعه قبل أن يقبضه