الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
273
الأخبار الدخيلة
وهو صاغر » . وتبعه من تأخّر عنه فقال في اللّمعة مشيرا إلى ذاك الخبر ، والمرويّ أنّه لا يعطي مجهول الحال ، وقال الشّارح مشيرا إليه : والخبر عن الرّضا عليه السّلام مرسلا . وأين هو ممّا توهّموا ، فالأصل فيه ما رواه الكافي في 3 من أخبار باب دينه ، 19 من كتاب معيشته مسندا « عن محمّد بن سليمان ، عن رجل من أهل الجزيرة ، يكنّى أبا محمّد قال : سأل الرّضا عليه السّلام رجل - وأنا أسمع - فقال له : جعلت فداك إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : « وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة » أخبرني عن هذه النّظرة الّتي ذكرها اللّه عزّ وجلّ في كتابه لها حدّ يعرف إذا صار هذا المعسر لا بدّ له من أن ينتظر ، وقد أخذ مال هذا الرّجل وأنفقه على عياله ، وليس له غلّة ينتظر إدراكها ، ولادين ينتظر محلّه ، ولا مال غائب ينتظر قدومه ، قال : نعم ينتظر بقدر ما ينتهي خبره إلى الإمام ، فيقضي عنه ما عليه من الدّين من سهم الغارمين ، إذا كان أنفقه في طاعة اللّه عزّ وجلّ ، فإن كان أنفقه في معصية اللّه فلا شيء له على الإمام ، قلت : فما لهذا الرّجل [ الّذي ] ائتمنه وهو لا يعلم في ما أنفقه ، في طاعة اللّه عزّ وجلّ أم في معصيته ؟ قال : يسعى له في ماله فيردّه عليه وهو صاغر » . ورواه العيّاشيّ في 520 من أخبار تفسير سورة بقرته مثله ، لكن في نسخته بدل « عن محمّد بن سليمان » « عن عمر بن سليمان » والظّاهر كونه تصحيفا . فترى أنّه إنّما تضمّن أنّه عليه السّلام قال : إنّ الغارم إذا كان أنفق ما استدان في المعصية لا يعطي الإمام دينه من سهم الغارمين ، وإنّ الدّائن إذا كان لا يعلم وقت إعطائه أنّه يصرفه في المعصية ، ثمّ صار معلوما إنفاقه في المعصية لا يصير عدم علمه أوّلا سببا لجواز أخذ ماله من سهم الغارمين من الزّكاة ، بل على المستدين ردّه من ماله ، مع تحمّل العسرة عقوبة عمله . ولا يبعد أن يكون قوله في الخبر : « وهو لا يعلم في ما أنفقه » محرّف