الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

213

الأخبار الدخيلة

الفصل الثامن من الباب الأوّل * ( في الاخبار الّتي وقع التحريف فيها للنقل بالمعنى بالوهم في الفهم ) * منها : ما في الفقيه في 42 من أخبار العاشر من أبواب صلاته باب فضل المساجد « وسئل - أي الصادق عليه السّلام - عن الوقوف على المساجد ، فقال : لا يجوز فإنّ المجوس أوقفوا على بيوت النّار » . فإنّ الأصل فيه ما رواه في آخر باب وقفه قبل ميراثه يعني وملحقاته : « وروى العبّاس بن عامر ، عن أبي الصّحاريّ ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قلت له : اشترى دارا فبقيت عرصة فبناها بيت غلّة أيوقفه على المسجد ؟ فقال : إنّ المجوس أوقفوا على بيت النّار » . وليس في الخبر كما ترى « لا يجوز » بل الجواب مجرّد « إنّ المجوس أوقفوا على بيت النّار » فزاد المصنّف « لا يجوز » لفهمه أنّ مراده عليه السّلام أنّه كما لا يجوز الوقف على بيوت النّار كذلك لا يجوز على المساجد ، ومن أين أنّ المراد ذلك وليس المراد أنّه إذا كان المجوس وقفوا على بيوت باطلة بيوت الشّيطان لم لا تقفون أنتم على بيوت حقّة بيوت اللّه ، نظير أن يقال : إنّ المجوس إذا كانوا يعاونون ضعفاءهم لم لا تعاونوا أنتم المسلمون ضعفاء كم ؟ . وممّا يوضح أنّه ليس إلّا خبر أبي الصحاريّ المرويّ في آخر وقفه وأنّ خبره في فضل مساجده مأخوذ عنه أنّه قال في علل شرائعه في 5 من أبواب جزئه الثاني « باب العلّة الّتي من أجلها لا يجوز الوقف على المسجد » ثمّ روى ذلك الخبر فقال في عنوان الباب لا يجوز وليس في خبره « 1 » .

--> ( 1 ) الخبر رواه الشيخ أيضا في التهذيب أواخر كتاب الوقوف والصدقات باسناده عن أبي الصحارى . وقال الشهيد في الذكرى : يستحبّ الوقف على المساجد بل هو أعظم القربات وذكر خبر أبي الصحارى وفهم منه عدم الجواز كالفيض في وافيه ، وقال : أجاب عنه بعض الأصحاب بأن الرواية مرسلة وبامكان الحمل على ما هو محرّم فيها كالزخرفة والتصوير . ولنا فيه كلام ذكرناه في هامش الفقيه ج 1 ص 238 من طبع مكتبة الصدوق ( الغفّارى ) .