الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

21

الأخبار الدخيلة

فقوله : « قضى حجّة الاسلام » معناه أنّه ليس عليه بعد حجّ واجب ، وقوله فيه مرّتين « وإن أيسر فليحجّ » معناه وجوب الإعادة وجعله الاستبصار تصريحا . وحيث إنّ من حجّ به غيره يصير مستطيعا فيكون حجّه حجّة الاسلام ولازمه سقوط حجّ آخر وجوبا عنه ، فلا بدّ أنّ الأصل في قوله في الوسط « فعليه أن يحجّ » « فليس عليه أن يحجّ » . وأمّا قوله أخيرا « وإن أيسر فليحجّ » فحيث إنّه تكرار فلا بدّ أنّه كان نسخة بدليّة من قوله : « فإذا أيسر بعد ذلك فعليه أن يحجّ » كتب في الوسط ووقع فوق قوله « وليست بناقصة » فتوهّم النّاسخ كونه أصليّا جزء تلك الجملة وفي آخرها ، وعليه فهذان تحريفان آخران سقوط « ليس » وزيادة جملة « وإن أيسر فليحجّ » غير التحريفين الأوّلين على ما عرفت وبما ذكرنا يصير الخبر لفظه ومعناه صحيحا مطابقا للأصول . ومنه : ما رواه الكافي في آخر 38 من أبواب حجّه « عن مسمع بن عبد الملك ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : لو أنّ عبدا حجّ عشر حجج ، كانت عليه حجّة الاسلام أيضا إذا استطاع إلى ذلك سبيلا - إلى - ولو أنّ مملوكا حجّ عشر حجج ثمّ أعتق كانت عليه فريضة الاسلام إذا استطاع إليه سبيلا » . فإنّ الظّاهر أنّ قوله أخيرا : « ولو أنّ مملوكا - إلى آخره » كان نسخة بدليّة من قوله « لو أنّ عبدا - إلى آخره » أوّلا كان مكتوبا بين السطور كما هو شأن البدليّات فتوهّم الكاتب كونه أصليّا وفي الآخر ، نظير ما مرّ في العنوان السّابق في قوله في الخبر « وإن أيسر فليحجّ » . وممّا يدلّ على أنّ الأصل فيهما واحد أنّ الفقيه رواه في 3 من 93 من حجّه مقتصرا على لفظ الأوّل ، ومثله رواه التّهذيب في 9 من أوّل حجّه وليس فيهما لفظة أيضا وإن كان الثّاني رواه عن كتاب الكافي أيضا في 15 ممّا مرّ كما نقلناه . وإنّ الاستبصار رواه في 3 من 7 من حجّه مقتصرا على لفظ الثّاني ، فلم يجمع أحد الثلاثة بينهما وإنّ الجمع مختصّ بالكافي وإنّ وجهه