الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

8

الأخبار الدخيلة

صلّى اللّه عليه واله وسلّم آبائه لكونهم عليهم السّلام كنفس واحدة ، وأسقط فيه لفظ الخمسة لإرادة ، اختصاره باسقاط النملة والضّفدع كاسقاطه من آخره الأمر بقتل خمسة . والظاهر أنّ الأصل في التحريف أحمد البرقيّ حيث أنّ التهذيب نقله عن كتابه ، وقد ورد أيضا في طريق الكافي فرواه عن عدّته عنه . ثمّ إنّ الشّيخ ( ره ) حيث لم يتفطّن لتحريفه وتوهّم كون الصّوام غير الصّرد قال في آخر الباب الأوّل من كتاب صيد نهايته - : « ويكره أكل لحم الصّرد والصّوام » وتبعه من تأخّر عنه حتّى الشّرايع واللّمعة . وفسّر الحلّي ( ره ) في سرائره بعد إتيانه بمثل النهاية الصّوام بكونه طائرا أغبر اللّون طويل الرّقبة أكثر ما يبيت في النّخل ، وتبعه من تأخّر عنه حتّى شارح اللّمعة والجواهر ، لكن بعد عدم ذكر أصل الصّوام في كتاب لغة حتّى القاموس واللّسان اللّذين يستقصيان لا عبرة بتفسيره بعد عدم معلوميّة أصله . ثمّ بعد كون الصّرد من سباع الطير كما عرفته من القاموس وقال الدّميريّ : « الصّرد غذائه من اللّحم ، وله صفير مختلف يصفر لكلّ طائر يريد صيده بلغته ، فيدعوه إلى التقرّب منه ، فإذا اجتمعوا إليه شدّ على بعضهم وله منقار شديد ، فإذا نقر واحدا قدّه من ساعته وأكله وهذا دأبه » يكون حراما لا مكروها . والنّهاية حمل النّهي في الخبر على الكراهة لكنّه أعمّ ، فالخبر بروايته تضمّن النحلة ولا ريب في حرمة أكله وأصل الخبر برواية العيون والإكمال تضمّن النملة والضّفدع ولا ريب في حرمتهما وحينئذ فنرجع إلى عمومات حرمة سباع الطّير كسباع الوحش في الصّرد . ومنها ما رواه الكافي في أوّل ميراث مفقوده ، والتهذيبان في ( 4 ) و ( 3 ) من أخبار باب ميراث مفقودهما « عن هشام بن سالم قال : سأل خطّاب الأعور أبا - إبراهيم عليه السّلام وأنا جالس ، فقال : إنّه كان عند أبي أجير ففقدناه وبقي له من أجره شيء ، ولا نعرف له وارثا ، قال : فاطلبوه ، قال : قد طلبناه فلم نجده ، فقال : مساكين - وحرّك يديه - قال : فأعاد عليه ، قال : اطلب واجهد ، فإن قدرت عليه ، والّا فهو