الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
19
الأخبار الدخيلة
روى باسناده عن عليّ بن محمّد بن سليمان النوفلي قال : كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السّلام أسأله عن أرض وقفها جدّي على المحتاجين من ولد فلان بن فلان وهم كثيرون متفرّقون في البلاد ، فأجاب ذكرت الأرض الّتي وقفها جدّك على فقراء ولد فلان وهي لمن حضر البلد الّذي فيه الوقف » . ثمّ ما خالف فيه التهذيب الفقيه كلّها غير ما مرّ تحريف كما لا يخفى ، والواو في قوله « وهي » في الجميع زائدة كما لا يخفى . ومنها : ما رواه في الاستبصار ( في باب النهي عن بيع العذرة ) والتهذيب في أواخر مكاسبه « عن سماعة بن مهران قال : سأل رجل أبا عبد اللّه عليه السّلام وأنا حاضر فقال إنّي أبيع العذرة فما تقول ؟ قال : حرام بيعها وثمنها - وقال لا بأس ببيع العذرة » . فإنّ الظاهر أنّ قوله في آخر الخبر « لا بأس ببيع العذرة » محرّف « لا بأس ببيع البعرة » . وأمّا تأويل التهذيبين له بأنّ المراد من صدره عذرة الانسان لخبر يعقوب بن شعيب عن الصادق عليه السّلام « ثمن العذرة سحت » ، ومن ذيله عذرة البهائم لخبر محمّد بن مضارب عن الصادق عليه السّلام « لا بأس ببيع العذرة » فكما ترى فإنّه خارج عن طريق المحاورة ، مع أنّ استعمال العذرة في غير مدفوع الانسان خلاف المصطلح ، قال ابن دريد : والعذرة عذرة الدّار أي فناؤها ، وإنّما سمّيت العذرة الّتي يعرفها الناس كناية لأنّهم كانوا يلقون ذلك بأفنيتهم . وكيف كان فظاهر الكافي جواز بيع العذرة حيث اقتصر فيه ( في باب جامع في ما يحل الشراء والبيع منه ) على خبر محمّد بن مضارب الدّالّ على الجواز ، والفقيه لم يرو واحدا من الثلاثة . ثمّ يحتمل قريبا أنّه كان خبر سماعة بن مهران في كتاب محمّد بن أحمد بن يحيى الّذي أخذ التهذيبان الخبر عنه إلى قوله « حرام بيعها وثمنها » ثمّ قال محمّد بن أحمد بن يحيى بعده بلا فصل : « وروي لا بأس ببيع العذرة » إشارة إلى خبر محمّد بن