الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

15

الأخبار الدخيلة

العامّة قالوا : إنّ عليّا وإن قاتلهم إلّا انّه لم يكن أموالهم له حلالا كأموال دار - الحرب لكون البصرة دار الاسلام . ويشهد لروايتهم ذلك أنّهم رووا - كما في المختلف - « أنّه عليه السّلام لمّا هزم الناس يوم الجمل قالوا له : ألا نأخذ أموالهم ؟ قال : لا ، لأنّهم تحرّموا بحرمة الاسلام فلا يحلّ أموالهم في دار الهجرة » . وحاصل جوابه عليه السّلام أنّ روايتهم ليست بصحيحة وقد كانت أموالهم له عليه السّلام حلالا بعد خروجهم عليه وحربهم معه ، وإنّما منّ عليهم كما منّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على أهل مكّة مع كونهم مشركين ، وكانت إذ ذاك دار حرب وإنّما منّ عليه السّلام عليهم للعلّة المذكورة في الخبر لئلّا يعاملوا مع شيعته بمثل ذلك . ومنها : ما في باب نذور التهذيب و ( باب انّه لا نذر في معصية من الاستبصار ) « عن سماعة قال : سألته عن رجل جعل عليه أيمانا أن يمشي إلى الكعبة أو صدقة أو نذرا أو هديا إن كلّم أباه أو امّه أو ذا رحم أو قطع قرابة أو مأثما يقيم عليه أو أمرا لا يصلح له فعله ، فقال : لا يمين في معصية اللّه ، إنّما اليمين الواجبة الّتي ينبغي لصاحبها أن يفي ما جعل للّه عليه في الشكر إن هو عافاه اللّه من مرضه ، أو عافاه من أمر يخافه ، أو ردّ عليه ماله ، أو ردّه من سفره ، أو رزقه رزقا فقال « للّه عليّ كذا وكذا شكرا » فهذا الواجب على صاحبه ينبغي له أن يفي به » . فإنّ قوله « أو قطع قرابة أو مأثما » محرّف « ان قطع خطيئة أو مأثما » بشهادة السياق ما قبله وما بعده . ومنها : ما في نذور التهذيب « عن أبي الصباح الكنانيّ ، عن الصادق عليه السّلام ليس من شيء هو للّه طاعة يجعله الرّجل عليه إلّا ينبغي له أن يفعله ، وليس من رجل جعل للّه عليه شيئا في معصية إلّا أنّه ينبغي له أن يتركه إلى طاعة اللّه » . فإنّ الظاهر من السياق وصدر الكلام أنّ قوله « وليس من رجل - الخ » محرّف « وليس من شيء هو للّه معصية يجعله الرّجل عليه إلّا ينبغي له أن يتركه إلى طاعة اللّه » . وأيضا لا معنى لأن يجعل أحد للّه عليه معصية بعنوان المعصية ، وإن