الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
14
الأخبار الدخيلة
فإنّ قوله « وقال ثوبان » لا يلتئم مع ما قبله ، ولعلّ الأصل « وفي كفّارة اليمين ثوب يواري عورته كما يواري ثوبان » أو الأصل في « وقال ثوبان » « والّا فثوبان » وقد دلّ خبر الحلبيّ وخبر البطائني وخبر أبي جميلة المروية في باب كفّارة يمين الكافي ، وخبر عبد اللّه بن سنان ، وخبر زرارة ، وكذا خبر محمّد بن مسلم المرويّة في تفسير العيّاشيّ في تفسير الآية على وجوب ثوبين ، وخبر أبي بصير المرويّ في الكافي ثمّة على وجوب ثوب واحد ، وخبر محمّد بن قيس وخبر معمر بن عمر المرويّان في الكافي ثمّة على وجوب ثوب يوارى عورته . ومقتضى الجمع بينها وجوب ستر بدن المسكين إمّا بثوبين وإمّا بثوب طويل يستر به البدن كما يستر بثوبين ، ولو حملنا تعبير « ثوب يوارى عورته » على ظاهره من كفاية ثوب يستر القبل والدّبر لكنّا أسقطنا أخبار الثوبين مع أكثريّتها ، ويمكن الاستيناس لما قلنا أيضا بظاهر الآية « أو كسوتهم » فإنّه مصدر مضاف مفيد للعموم . ومنها : ما رواه الصدوق في العلل الباب 122 ( العلة الّتى من أجلها قاتل أمير المؤمنين عليه السّلام أهل البصرة وترك أموالهم ) « عن عبد اللّه بن سليمان قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام انّ الناس يروون أنّ عليّا عليه السّلام قتل أهل البصرة وترك أموالهم ، فقال : إنّ دار الشرك يحلّ ما فيها ، ودار الاسلام لا يحلّ ما فيها . فقال : انّ عليّا عليه السّلام انّما منّ عليهم كما منّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على أهل مكّة ، وإنّما ترك عليّ عليه السّلام أموالهم لأنّه كان يعلم أنّه سيكون له شيعة ، وأنّ دولة الباطل ستظهر عليهم فأراد أن يقتدى به في شيعته وقد رأيتم آثار ذلك هو ذا يسار في الناس بسيرة عليّ عليه السّلام ولو قتل عليّ عليه السّلام أهل البصرة جميعا وأخذ أموالهم لكان ذلك له حلالا لكنّه منّ عليهم ليمنّ على شيعته » . فإنّ مقتضى السياق كونه « فقال انّ دار الشرك يحلّ ما فيها ودار الاسلام لا يحل ما فيها ، جوابا كقوله « فقال إنّ عليّا عليه السّلام انّما منّ عليهم - الخ » لكنّه غلط لعدم تكرّر السؤال حتّى يتكرّر الجواب ولأنّ مضمون الثاني بالضدّ من مضمون الأوّل فكيف يجيب مجيب بالتضادّ ، فلا بدّ أنّ قوله « فقال : إنّ دار الشرك - الخ » محرّف « وقالوا إنّ دار الشرك - الخ » فيكون جزء السؤال ، ويكون المعنى أنّ الناس أي