الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

10

الأخبار الدخيلة

والبحر ) « عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام سألته عن محرم قتل جرادة قال : كفّ من طعام ، وإن كان كثيرا فعليه دم شاة » . وأيضا الكلّ قالوا : « في الجراد الكثير الشاة » ومنهم نفسه في تعبيره المتقدّم . فإن قيل : إنّ خبر التهذيبين غير خبر الكافي فانّ الأوّل عن الصادق عليه السّلام والثاني عن الباقر عليه السّلام ، قلت : الخبر كان عنهما عليهما السّلام فإنّ كثيرا يروي محمّد بن مسلم عنهما ، وقد صرّح الإسكافي كما نقل المختلف بأنّ محمّد بن مسلم روى عن الباقر والصادق عليهما السّلام في الجراد الكثير شاة ، وفي غيره كفّ من طعام فاقتصر في الأوّل على الأوّل وفي الثاني على الثاني . وبالجملة لا ريب في كون الأصل واحدا وإن جعله الوافي والوسائل متعدّدا ، ثمّ الظاهر في صدر الخبر صحّة ما في الاستبصار بلفظ « قتل جرادا » دون ما في التهذيب « قتل جرادا كثيرا » للاجماع على أنّ في الكثير شاة لا كفّ طعام ، ودون ما في الكافي « قتل جرادة » لأنّ في جرادة واحدة تمرة واحدة كما يدلّ عليه صحيح زرارة وصحيح معاوية بن عمّار ، وبذلك يجمع بين الاخبار ، فيقال في الواحدة تمرة وفي الأكثر من واحدة ما لم يبلغ الكثير كفّ من طعام ، وبه قال المفيد في كفّارات مقنعته ( بين نذوره وصيده ) فقال : « في جرادة تمرة ، وفي جراد قليل كفّ من تمر » وإن أغرب في حكم الكثير فجعل فيه مدّا من تمر ولم يقل به أحد ولم يوقف له على مستند . ومنها : ما في زيادات حجّ التهذيب بعد قوله : « والقارن إذا احصر فليس له أن يتمتّع في العام القابل ، بل عليه أن يفعل مثل ما دخل به » : روى الحسين بن سعيد ، عن النضر ، عن عاصم ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، وفضالة ، عن ابن أبي عمير ، عن رفاعة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّهما قالا : القارن يحصر وقد قال واشترط فحلّني حيث حبستني ؟ قال : يبعث بهديه ، قلنا : هل يتمتّع في قابل ؟ قال : لا ، ولكن يدخل بمثل ما خرج منه » . فإنّ مقتضى السياق أن يكون بدل قوله « إنّهما قالا القارن يحصر » « قلنا