الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

95

الأخبار الدخيلة

وخرجا عليه فصرع اللّه كلّ واحد منهما مصرع أشباههما من الناكثين . قال سعد : ثمّ قام مولانا الحسن بن عليّ الهادي عليه السّلام للصلاة مع الغلام فانصرفت عنهما وطلبت أثر أحمد بن إسحاق فاستقبلني باكيا فقلت : ما أبطأك وأبكاك ؟ قال : قد فقدت الثوب الّذي سألني مولاي إحضاره ، قلت : لا عليك فأخبره ، فدخل عليه مسرعا وانصرف من عنده متبسّما قال : وجدت الثوب مبسوطا تحت قدمي مولانا يصلّى عليه . قال سعد : فحمدنا اللّه تعالى على ذلك وجعلنا نختلف بعد ذلك اليوم إلى منزل مولانا أيّاما ، فلا نرى الغلام بين يديه . فلمّا كان يوم الوداع دخلت أنا وأحمد بن إسحاق وكهلان من أهل بلدنا وانتصب أحمد بن إسحاق بين يديه قائما وقال : يا ابن رسول اللّه قددنا الرّحلة واشتدّ الرّاحلة ، فنحن نسأل اللّه تعالى أن يصلّي على المصطفى جدّك وعلى المرتضى أبيك وعلى سيّدة النساء امّك وعلى سيّدي شباب أهل الجنّة عمّك وأبيك وعلى الأئمّة الطاهرين من بعدهما آبائك ، وأن يصلّي عليك وعلى ولدك ونرغب إلى اللّه أن يعلي كعبك ويكبت عدوّك ، ولا جعل اللّه هذا آخر عهدنا من لقاءك . قال : فلمّا قال هذه الكلمات استعبر مولانا حتّى استهلت دموعه وتقاطرت عبراته ثمّ قال : يا ابن إسحاق لا تكلّف في دعائك شططا فإنّك ملاق اللّه تعالى في صدرك هذا فخرّ أحمد مغشيّا عليه ، فلمّا أفاق قال : سألتك باللّه وبحرمة جدّك إلّا شرّفتني بخرقة أجعلها كفنا ، فأدخل مولانا يده تحت البساط فأخرج ثلاثة عشر درهما فقال : خذها ولا تنفق على نفسك غيرها ، فإنّك لن تعدي ما سألت ، وإنّ اللّه تعالى لن يضيع أجر من أحسن عملا . قال سعد : فلمّا انصرفنا بعد منصرفنا من عند مولانا من حلوان على ثلاثة فراسخ حمّ أحمد بن إسحاق وثارت به علّة صعبة أيس من حياته فيها ، فلمّا وردنا حلوان ونزلنا في بعض الخانات دعا أحمد بن إسحاق برجل من أهل بلده كان قاطنا به ، ثمّ قال : تفرّقوا عنّي هذه اللّيلة واتركوني وحدي ، فانصرفنا عنه ورجع كلّ واحد منّا إلى مرقده . قال