الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
96
الأخبار الدخيلة
سعد : فلمّا حان أن ينكشف اللّيل عن الصبح أصابتني فكرة ففتحت عيني فإذا أنا بكافور الخادم ( خادم مولانا أبي محمّد عليه السّلام ) وهو يقول : أحسن اللّه بالخير عزاكم ، وجبر بالمحبوب رزيّتكم ، قد فرغنا من غسل صاحبكم وتكفينه ، فقوموا لدفنه فإنّه من أكرمكم محلّا عند سيّدكم . ثمّ غاب عن أعيننا فاجتمعنا على رأسه بالبكاء والعويل حتّى قضينا حقّه ، وفرغنا من أمره - رحمه اللّه - . أقول : قال في البحار - بعد نقله عن الإكمال - « دلائل الأئمّة للطبري عن عبد الباقي بن يزداد ، عن عبد اللّه بن محمّد الثعالبيّ ، عن أحمد بن محمّد العطّار ، عن سعد بن - عبد اللّه مثله » - . ثمّ قال المجلسيّ : قال النجاشيّ - بعد توثيق سعد - : « لقى مولانا أبا محمّد عليه السّلام ورأيت بعض أصحابنا يضعّفون لقاءه ويقولون : هذه حكاية موضوعة » . ثمّ قال المجلسيّ : « الصدوق أعرف بصدق الأخبار والوثوق عليها من ذلك البعض الّذي لا يعرف حاله ، وردّ الأخبار الّتي تشهد متونها بصحّتها بمحض الظنّ والوهم . مع إدراك سعد زمانه عليه السّلام وإمكان ملاقاة سعد له إذ كان وفاته بعد وفاته عليه السّلام بأربعين سنّة تقريبا . ليس إلّا للإزراء بالأخيار وعدم الوثوق بالأخبار ، والتقصير في معرفة شأن الأئمّة الأطهار إذ وجدنا الأخبار المشتملة على المعجزات الغريبة إذا وصل إليهم فهم إمّا يقدحون فيها أو في راويها ، بل ليس جرم أكثر المقدوحين من أصحاب الرّجال إلّا نقل مثل تلك الأخبار » . قلت : الظاهر أنّ مراد النجاشيّ ببعض أصحابنا شيخه أحمد بن الحسين الغضائريّ وهو من نقّاد الرّجال ، ومحقّقي الآثار وهو أدقّ نظرا من الصدوق وكان داسعة اطلاع في الرّجال . قال الشيخ في أوّل فهرسته : « إنّ جماعة من شيوخ طائفتنا وإن عملوا فهرست كتب أصحابنا ممّا صنّفوه من التصانيف ورووه من الأصول إلّا أنّ أحدا منهم لم يستوف ذلك ولا ذكر أكثره بل اقتصروا على فهرست ما رووه وما كانت في خزائنهم سوى أحمد ابن الحسين فعمل كتابين أحدهما في المضنّفات والآخر في الأصول واستوفاهما على