الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

94

الأخبار الدخيلة

نفسه مختار هذه الأمّة إلى الغار إلّا علما منه أنّ الخلافة له من بعده وأنّه هو المقلّد أمور التأويل والملقى إليه أزمّة الأمّة وعليه المعوّل في لمّ الشعث وسدّ الخلل وإقامة الحدّ ، وتسريب الجيوش لفتح بلاد الكفر ، فكما أشفق على نبوّته أشفق على خلافته وإن لم يكن من حكم الاستتار والتواري أن يروم الهارب من الشرّ مساعدة من غيره إلى مكان يستخفى فيه وإنّما أبات عليّا على فراشه لمّا لم يكن يكترث له ولم يحفل به لاستثقاله إيّاه وعلمه أنّه إن قتل لم يتعذّر عليه نصب غيره مكانه للخطوب الّتي كان يصلح لها فهلّا نقضت عليه دعواه بقولك أليس قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « الخلافة بعدي ثلاثون سنة » فجعل هذه موقوفة على أعمار الأربعة الّذين هم الخلفاء الرّاشدون من مذهبكم فكان لا يجد بدّا من قوله لك : بلى ، قلت : فكيف تقول حينئذ : أليس كما علم رسول اللّه أنّ الخلافة من بعده لأبي بكر علم أنّها من بعد أبي بكر لعمر ومن بعد عمر لعثمان ومن بعد عثمان لعليّ فكان أيضا لا يجد بدّا من قوله لك : نعم ، ثمّ كنت تقول له : فكان الواجب على رسول اللّه أن يخرجهم جميعا على الترتيب إلى الغار ويشفق عليهم كما أشفق على أبي بكر ولا يستخفّ بقدر هؤلاء الثلاثة بتركه إيّاهم وتخصيصه أبا بكر وإخراجه مع نفسه دونهم . ولمّا قال : أخبرني عن الصديق والفاروق أسلما طوعا أو كرها لم لم تقل بل أسلما طمعا وذلك بأنّهما كانا يجالسان اليهود ويستخبرانهم عمّا كانوا يجدون في التوراة وفي سائر الكتب المتقدّمة الناطقة بالملاحم من حال إلى حال من قصّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ومن عواقب أمره ، فكانت اليهود تذكر أنّ محمّدا مسلّط على العرب كما كان بختنصّر مسلطا على بني إسرائيل ولا بدّ له من الظفر بالعرب كما ظفر بختنصّر ببني إسرائيل غير أنّه كاذب في دعواه أنّه نبيّ . فأتيا محمّدا فساعداه على شهادة ألّا إله إلّا اللّه وبايعاه طمعا في أن ينال كلّ واحد منهما من جهته ولاية بلد إذا استقامت أموره واستتبّت أحواله فلمّا آيسا من ذلك تلثّما وصعدا العقبة مع عدّة من أمثالهما من المنافقين على أن يقتلوه فدفع اللّه تعالى كيدهم وردّهم بغيظهم لم ينالوا خيرا كما أتى طلحة والزّبير عليّا عليه السّلام فبايعاه وطمع كلّ واحد أن ينال من جهته ولاية بلد فلمّا آيسا نكثا بيعت