الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

93

الأخبار الدخيلة

هلاك العترة . و « الياء » يزيد ، وهو ظالم الحسين عليه السّلام . و « العين » عطشه . و « الصاد » صبره . فلمّا سمع ذلك زكريّا لم يفارق مسجده ثلاثة أيّام ومنع فيها النّاس من الدّخول عليه ، وأقبل على البكاء والنحيب وكانت ندبته « إلهي أتفجع خير خلقك بولده أتنزل بلوى هذه الرّزية بفنائه ، إلهي أتلبس عليّا وفاطمة ثياب هذه المصيبة ، إلهي أتحلّ كربة هذه الفجيعة بساحتهما » ، ثمّ كان يقول : « اللّهمّ ارزقني ولدا تقرّ به عيني على الكبر ، وأجعله وارثا وصيّا ، واجعل محلّه منّي محلّ الحسين ، فإذا رزقتنيه فافتنّي بحبّه ، ثمّ افجعني به كما تفجع محمّدا حبيبك بولده » فرزقه اللّه يحيى وفجعه به . وكان حمل يحيى ستّة أشهر وحمل الحسين عليه السّلام كذلك ، وله قصّة طويلة . قلت : فأخبرني يا مولاي عن العلّة الّتي تمنع القوم من اختيار إمام لأنفسهم ، قال : مصلح أو مفسد ؟ قلت : مصلح ، قال : فهل يجوز أن تقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحد ما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد ؟ قلت : بلى ، قال : فهي العلّة ، وأوردها لك ببرهان ينقاد له عقلك أخبرني عن الرّسل الّذين اصطفاهم اللّه تعالى وأنزل عليهم الكتاب وأيّدهم بالوحي والعصمة وهم أعلام « اعلم ظ » الأمم وأهدى إلى الاختيار منهم مثل موسى وعيسى عليهما السّلام هل يجوز مع وفور عقلهما وكمال علمهما إذا همّا بالاختيار أن يقع خيرتهم على المنافق وهما يظنّان أنّه مؤمن ، قلت : لا ، فقال : هذا موسى كليم اللّه مع وفور عقله وكمال علمه ونزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربّه سبعين رجلا ممّن لا يشكّ في إيمانهم وإخلاصهم ، فوقعت خيرته على المنافقين ، قال تعالى : « وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا - إلى قوله - « لن نؤمن لك حتّى نرى اللّه جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم » فلمّا وجدنا اختيار من قد اصطفاه اللّه للنبوّة واقعا على الأفسد دون الأصلح وهو يظنّ أنّه الأصلح دون الأفسد علمنا أن لا اختيار إلّا لمن يعلم ما تخفي الصدور وما تكنّ الضمائر وتتصرّف عليه السرائر وأن لا خطر لاختيار المهاجرين والأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد لمّا أرادوا أهل الصلاح . ثمّ قال مولانا : يا سعد وحين ادّعى خصمك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا أخرج مع