الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

92

الأخبار الدخيلة

امّهات المؤمنين . قلت : فأخبرني عن الفاحشة المبيّنة الّتي إذا أتت المرأة بها في عدّتها حلّ للزّوج أن يخرجها من بيته ؟ قال : الفاحشة المبيّنة هي السحق دون الزّنا فإنّ المرأة إذا زنت وأقيم عليها الحدّ ليس لمن أرادها أن يمتنع بعد ذلك من التزوّج بها لأجل الحدّ وإذا سحقت وجب عليها الرّجم والرّجم خزي ومن قد أمر اللّه برجمه فقد أخزاه ، ومن أخزاه فقد أبعده ، ومن أبعده فليس لأحد أن يقربه . قلت : فأخبرني يا ابن رسول اللّه عن أمر اللّه لنبيّه موسى عليه السّلام « فاخلع نعليك إنّك بالواد المقدّس طوى » فإنّ فقهاء الفريقين يزعمون أنّها كانت من إهاب الميتة ، فقال : عليه السّلام من قال ذلك فقد افترى على موسى واستجهله في نبوّته لأنّه ، ما خلا الأمر فيها من خطيئتين إمّا أن تكون صلاة موسى فيهما جائزة أو غير جائزة ، فإن كانت صلاته جائزة جاز له لبسهما في تلك البقعة ، وإن كانت مقدّسة مطهّرة فليست بأقدس وأطهر من الصلاة وإن كانت صلاته غير جائزة فيهما فقد أوجب على موسى أنّه لم يعرف الحلال من الحرام وما علم ما تجوز فيه الصلاة وما لم تجز ، وهذا كفر . قلت : فأخبرني يا مولاي عن التأويل فيهما قال : إنّ موسى ناجى ربّه بالواد المقدّس فقال : يا ربّ إنّي قد أخلصت لك المحبّة منّي ، وغسلت قلبي عمّن سواك - وكان شديد الحبّ لأهله - فقال اللّه تعالى : « فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ » أي أنزع حبّ أهلك من قلبك إن كانت محبّتك لي خالصة ، وقلبك من الميل إلى من سواي مغسولا . قلت : فأخبرني يا ابن رسول اللّه عن تأويل « كهيعص » قال : هذه الحروف من أنباء الغيب ، اطّلع اللّه عليها عبده زكريّا ، ثمّ قصّها على محمّد صلّى اللّه عليه وآله وذلك أنّ زكريّا سأل ربّه أن يعلّمه أسماء الخمسة فأهبط عليه جبرئيل فعلّمه إيّاها ، فكان زكريّا إذا ذكر محمّدا وعلّيا وفاطمة والحسن سري عنه همّه ، وانجلى كربه ، وإذا ذكر الحسين خنقته العبرة ، ووقعت عليه البهرة ، فقال ذات يوم : يا إلهي ما بالي إذا ذكرت أربعا منهم تسلّيت بأسمائهم من همومي ، وإذا ذكرت الحسين تدمع عيني وتثور زفرتي ؟ فأنبأه اللّه تعالى عن قصّته ، وقال : « كهيعص » « فالكاف » اسم كربلاء . و « الهاء »