الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
25
الأخبار الدخيلة
نرضى بقوله - فقال خالد : بل اسكت أنت يا ابن الخطّاب فو اللّه إنّك لتعلم أنّك تنطق بغير لسانك وتعتصم بغير أركانك ، واللّه إنّ قريشا لتعلم أنّي أعلاها حسبا وأقواها أدبا وأنّك اخملها ذكرا وأقّلها غنى من اللّه عزّ وجلّ ومن رسوله وأنّك لجبان عند الحرب ، بخيل في الجدب ، لئيم العنصر ، مالك في قريش مفخر . قال : فأسكته خالد فجلس . ثمّ قام أبو ذرّ ( ره ) فقال بعد أن حمد اللّه وأثنى عليه : أمّا بعد يا معشر المهاجرين والأنصار لقد علمتم وعلم خياركم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « الأمر من بعدي لعليّ ثمّ للحسن والحسين ، ثمّ في أهل بيتي من ولد الحسين ، فأطر حتم قول نبيّكم وتناسيتم ما أوعز إليكم واتّبعتم الدّنيا وتركتم نعيم الآخرة الباقية الّتي لا تهدم بنيانها ولا يزول نعيمها ولا يحزن أهلها ولا يموت سكّانها وكذلك الأمم الّتي كفرت بعد أنبيائها بدّلت وغيّرت فحاذيتموها حذوا القذّة بالقذّة والنعل بالنعل ، فعمّا قليل تذوقون وبال أمركم وما اللّه بظلّام للعبيد . ثمّ قام سلمان الفارسيّ - رحمه اللّه - فقال : يا أبا بكر إلى من تستند أمرك إذا نزل بك القضاء ، وإلى من تفزع إذا سئلت عمّا لا تعلم ؛ وفي القوم من هو أعلم منك وأكثر في الخير أعلاما ومناقب منك وأقرب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قرابة وقدمة في حياته قد أوعز إليكم فتركتم قوله وتناسيتم وصيّته ، فعمّا قليل يصفو لكم الأمرحين تزوروا القبور ، وقد أثقلت ظهرك من الأوزار لو حملت إلى قبرك لقدمت إلى ما قدّمت ، فلو راجعت الحقّ وأنصفت أهله لكان ذلك نجاة لك يوم تحتاج إلى عملك وتفرّد في حفرتك بذنوبك عمّا أنت له فاعل ، وقد سمعت كما سمعنا ، ورأيت كما رأينا ، فلم يردعك ذلك عمّا أنت له فاعل ، فاللّه اللّه في نفسك فقد أعذر من أنذر . ثمّ قام المقداد بن الأسود فقال : يا أبا بكر إربع على نفسك ، وقس شبرك بفترك « 1 » وألزم بيتك وابك على خطيئتك ، فإنّ ذلك أسلم لك في حياتك ومماتك ،
--> ( 1 ) « اربع على نفسك » أي توقف واقتصر على حدك ولا تجاوزه . والفتر - بالكسر - ما بين الابهام والسبابة ، والشبر ما بين الخنصر والابهام .