الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

26

الأخبار الدخيلة

وردّ هذا الأمر إلى حيث جعله اللّه عزّ وجلّ ورسوله ، ولا تركن إلى الدّنيا ولا يغرّنّك من قد ترى من أوغادها « 1 » فعمّا قليل تضمحلّ عنك دنياك ، ثمّ تصير إلى ربّك فيجزيك بعملك ، وقد علمت أنّ هذا الأمر لعليّ وهو صاحبه بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقد نصحتك إن قبلت نصحي . ثمّ قام بريدة الأسلميّ فقال : يا أبا بكر أنسيت أم تناسيت ؟ أم خادعتك نفسك أما تذكر إذ أمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فسلّمنا على عليّ بإمرة المؤمنين ونبيّنا بين أظهرنا فاتّق اللّه ربّك وأدرك نفسك قبل أن لا تدركها ، وأنقذها من هلكتها ودع هذا الأمر وكله إلى من هو أحقّ به منك ولا تماد في غيّك ، وارجع وأنت تستطيع الرّجوع فقد نصحتك نصحي وبذلت لك ما عندي فإن قبلت وفّقت ورشدت . ثمّ قام عبد اللّه بن مسعود فقال : يا معشر قريش قد علمتم وعلم خياركم أنّ أهل بيت نبيّكم أقرب إلى رسول اللّه منكم وإن كنتم إنّما تدّعون هذا الأمر بقرابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وتقولون : إنّ السابقة لنا فأهل بيت نبيّكم أقرب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله منكم وأقدم سابقة منكم ، وعليّ بن أبي طالب صاحب هذا الأمر بعد نبيّكم فأعطوه ما جعله اللّه له ولا ترتدّوا على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين . ثمّ قام عمّار بن ياسر فقال : يا أبا بكر لا تجعل لنفسك حقّا جعله اللّه عزّ وجلّ لغيرك ، ولا تكن أوّل من عصى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وخالفه في أهل بيته ، وأردد الحقّ إلى أهله تخفّ ظهرك وتقلّ وزرك وتلقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو عنك راض ثمّ تصير إلى الرّحمن فيحاسبك بعملك ويسألك عمّا فعلت . ثمّ قام خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين فقال : يا أبا بكر ألست تعلم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبل شهادتي وحدي ولم يرد معي غيري ؟ قال : نعم ، قال فاشهد اللّه أنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « أهل بيتي يفرّقون بين الحقّ والباطل وهم الأئمّة الّذين يقتدى بهم » .

--> ( 1 ) جمع الوغد : الضعيف العقل ، الأحمق ، الدنىء .