الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
24
الأخبار الدخيلة
واللّه لو فعلتم ذلك لشهروا سيوفهم مستعدّين للحرب والقتال كما فعلوا ذلك حتّى قهروني وغلبوني على نفسي ولبّبوني « 1 » وقالوا لي : بايع وإلّا قتلناك فلم أجد حيلة إلّا أن أدفع القوم عن نفسي وذاك أنّي ذكرت قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « يا عليّ إنّ القوم إن نقضوا أمرك واستبدّوا بها دونك وعصوني فيك فعليك بالصبر حتّى ينزل الأمر وإنّهم سيغدرون بك لا محالة ، فلا تجعل لهم سبيلا إلى إذ لا لك وسفك دمك فإنّ الأمّة ستغدر بك بعدي ، كذلك أخبرني جبرئيل عن ربّي تبارك وتعالى » . ولكن ائتوا الرّجل فأخبروه بما سمعتم من نبيّكم ولا تجعلوه في الشبهة من امره ليكون ذلك أعظم للحجّة عليه وأبلغ في عقوبته إذا أتى ربّه ، وقد عصى نبيّه وخالف أمره . قال : فانطلقوا حتّى حفّوا بمنبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم جمعة فقالوا للمهاجرين : إنّ اللّه عزّ وجلّ بدأ بكم في القرآن فقال : « لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ » فبكم بدأ . وكان أوّل من بدأ وقام خالد بن سعيد بن العاص بإدلاله ببني أميّة ، فقال : يا أبا بكر اتّق اللّه فقد علمت ما تقدّم لعليّ من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ألا تعلم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال لنا ونحن محتوشوه في يوم بني قريظة ، وقد أقبل على رجال منّا ذوي قدر فقال : « يا معشر المهاجرين والأنصار أوصيكم بوصيّة فاحفظوها وإنّي مؤدّ إليكم أمرا فاقبلوه ، ألا إنّ عليّا أميركم بعدى وخليفتي فيكم ، أوصاني بذلك ربّي وإنّكم إن لم تحفظوا وصيّتي فيه وتأووه وتنصروه اختلفتم في أحكامكم ، واضطرب عليكم أمر دينكم ، وولي عليكم الأمر شراركم ، ألا وإنّ أهل بيتي هم - الوارثون أمري القائمون بأمر امّتي ، اللّهمّ فمن حفظ فيهم وصيّتي فاحشره في زمرتي واجعل له من مرافقتي نصيبا يدرك به فوز الآخرة ، اللّهمّ ومن أساء خلافتي في أهل بيتي فأحرمه الجنّة الّتي عرضها السماوات والأرض » . فقال له عمر بن الخطّاب : اسكت يا خالد فلست من أهل المشورة ، ولا ممّن
--> ( 1 ) أي أخذوا بتلبيبى وجرونى .