الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
239
الأخبار الدخيلة
قلت : هل كانت الملائكة وحوشا حتّى تنفر من آدم ، أو لم تعلم أنّه هو آدم الّذي أمروا بالسجود له وأنبأهم بالأسماء الّتي كانوا لا يعلمونها ، ما هذه الأكاذيب الأعاجيب ؟ ! . ومن المضحك ما رواه الطبري في إسناد آخر عن ابن عبّاس : إنّ آدم حين هبط يمسح رأسه السماء فمن ثمّ صلع وأورث ولده الصلع - الخبر » . ومنها ما في عيون المعجزات مسندا عن سليم ، عن أبي ذرّ : رأيت السيّد محمّد أو قد قال لأمير المؤمنين عليه السّلام ذات ليلة : إذا كان غد اقصد إلى جبال البقيع وقف على نشز من الأرض فإذا بزغت الشمس فسلّم عليها فإنّ اللّه تعالى قد أمرها أن تجيبك بما فيك ، فلمّا كان من الغد خرج أمير المؤمنين عليه السّلام ومعه أبو بكر وعمر وجماعة من المهاجرين والأنصار حتّى وافى البقيع ووقف على نشز من الأرض ، فلمّا أطلعت قرنيها قال عليه السّلام : « السّلام عليك يا خلق اللّه الجديد المطيع له » فسمعوا دويّا من السماء وجوابه قائل يقول : « وعليك السّلام يا أوّل يا آخر يا ظاهر يا باطن يا من هو بكلّ شيء عليم » . فلمّا سمع أبو بكر وعمر والمهاجرون والأنصار كلام الشمس صعقوا ثمّ أفاقوا بعد ساعات وقد انصرف أمير المؤمنين عليه السّلام عن المكان فوافوا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مع الجماعة وقالوا : أنت تقول عليّ بشر مثلنا وقد خاطبته الشمس بما خاطب الباري نفسه ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وما سمعتموه منها ؟ فقالوا : سمعناها تقول : « السّلام عليك يا أوّل » قال : صدقت هو أوّل من آمن بي ، فقالوا : سمعناها تقول : « يا آخر » قال : صدقت هو آخر النّاس عهدا بي يغسّلني ويكفّنني ويدخلني قبري ، فقالوا : سمعناها تقول : « يا ظاهر » قال : صدقت ظهر علمي كلّه له . فقالوا : سمعناها تقول : « يا باطن » قال : صدقت بطن سرّي كلّه له . قالوا : سمعناها تقول : « يا من هو بكلّ شيء عليم » قال : صدقت هو العالم بالحلال والحرام والفرائض والسنن وما شاكل ذلك ، فقاموا كلّهم وقالوا : « لقد أوقعنا محمّد في طخياء » « 1 » وخرجوا من باب المسجد .
--> ( 1 ) الطخياء من الليالي : المظلمة .