الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
240
الأخبار الدخيلة
أقول : هو من أخبار الغلاة الّذين وضعوا أنّ صوت الرّعد هو صوت عليّ عليه السّلام في السماء . وهو من الأخبار الّتي دسّها أصحاب المغيرة في كتب أصحاب الباقر عليه السّلام أو أصحاب أبي الخطّاب في كتب أصحاب الصادق عليه السّلام ، وجعلوا لها أسانيد كما مرّ عن يونس بن عبد الرّحمن عن الرّضا عليه السّلام . ولو كان للخبر أصل لم لم يذكره عليه السّلام يوم الشورى وقد كان عليه السّلام عدّ مناقبه ذاك اليوم لإتمام الحجّة على الناس كما روى ذلك العامّة والخاصّة وما في الخبر - على فرض صحّته - من أظهرها ولو كان لصار أشهرها . مع أنّ ما ذكره في معنى الظاهر والباطن غير صحيح فإنّه على ما فسّر علم النبيّ وسرّه هما الظاهر والباطن لا هو عليه السّلام . كما أنّ قوله « يا خلق اللّه الجديد » غلط فإنّ كلّ يوم تطلع فيه الشمس يوم جديد تقول في الدّعاء « اللّهمّ وهذا يوم حادث جديد وهو علينا شاهد عتيد » وأمّا نفس الشمس فليس خلقا جديدا ولا يعلم بدء خلقها غير خالقها . كما أنّ قوله « بما خاطب به الباري نفسه » أيضا غلط فإنّ اللّه تعالى لم يخاطب نفسه بالأوّل والآخر ، والظاهر والباطن ، والعليم بكلّ شيء بل وصف نفسه بها وصفا خبريّا : « هو الأوّل والآخر والظاهر والباطن وهو بكلّ شيء عليم » . مع أنّهم عليهم السّلام لم يكونوا يرضون أن يوصفوا بما وصف به الباري تعالى وإن كان وصفهم بمعنى آخر ، وكانوا يتحاشون عن ذلك جدّا لئلّا يصير شبهة للنّاس ومستمسكا للغلاة . وكان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يقول لأمير المؤمنين عليه السّلام : « لولا أنّ تقول طوائف من امّتي فيك ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك مقالا لا تمرّ في طريق إلّا أخذ الناس تراب ذلك الطريق تيمّنا به » . ومنها ما عن الخرائج مرفوعا عن دعبل عن الرّضا عليه السّلام عن أبيه ، عن جدّه عليهما السّلام قال : كنت عند أبي الباقر عليه السّلام إذ دخل عليه جماعة من الشيعة وفيهم جابر بن يزيد فقالوا : هل رضي أبوك عليّ عليه السّلام بإمامة الأوّل والثاني قال : اللّهمّ لا ، قالوا : فلم نكح من سبيهم خولة الحنفيّة إذا لم يرض بإمامتهم ؟ فقال عليه السّلام : امض يا جابر بن يزيد