الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
238
الأخبار الدخيلة
ابن حريش أضعف كما غفل عن طريق الخبر الآخر . ومنها ما رواه في الرّوضة ح 308 « عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الحسن بن محبوب ، عن مقاتل بن سليمان ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام « سألته كم كان طول آدم عليه السّلام حين هبط به إلى الأرض وكم كان طول حوّاء ؟ قال : وجدنا في كتاب عليّ عليه السّلام أنّ اللّه تعالى لمّا أهبط آدم وزوجته حوّاء إلى الأرض كانت رجلاه بثنيّة الصفا ، ورأسه دون أفق السماء وإنّه شكا إلى اللّه تعالى ما يصيبه من حرّ الشمس ، فأوحى اللّه إلى جبرئيل إنّ آدم قد شكا ما يصيبه من حرّ الشمس فأغمزه غمزة وصيّر طوله سبعين ذراعا بذراعه وأغمز حوّاء فصيّر طولها خمسة وثلاثين ذراعا بذراعها » . أقول : إنّ اللّه الحكيم الّذي أحسن كلّ شيء خلقه والرّحمن الّذي ما ترى في خلقه من تفاوت ، ولا ترى فيه من فطور ووفّى كلّ دابة وطير مصالحه ووقاه مفاسده كيف يخلق خليفته في أرضه - الّذي أكرمه بسجود ملائكته - ناقصا كما قال في هذا الخبر مع أنّه بعد غمزه وصيرورته سبعين ذراعا بذراعه - ولا بدّ أنّ كلّ ذراع منه كان مقدار أذرع منّا - كان المحذور باقيا لأنّه كان لا يكنّه من الشمس بناء . والرّاوي - وهو مقاتل - عامّي بتري كما في رجالي الشيخ والبرقيّ فالخبر وضع منه ، ويحتمل صدور الخبر تقيّة حيث إنّ الأصل في المضمون العامّة وإن بذّلوا شكاية آدم من حرّ الشمس بشكاية الملائكة من طول آدم وبشكاية آدم من قصره بعد غمزه مع غرائب اخر . روى الطبريّ ، عن عطاء قال : لمّا أهبط اللّه آدم من الجنّة كان رجلاه في الأرض ورأسه في السماء يسمع كلام أهل السماء ودعاء هم يأنس إليهم فهابته الملائكة حتّى شكت إلى اللّه تعالى في دعائها وفي صلاتها ، فخفضه إلى الأرض فلمّا فقد ما كان يسمع منهم استوحش حتّى شكا ذلك إلى اللّه في دعائه وفي صلاته فوجّه إلى مكّة فصار موضع قدمه قرية وخطوته مفازة حتّى انتهى إلى مكّة - الخبر » . وعن ابن عبّاس إنّ خطوه كان مسيرة ثلاثة أيّام وإن كان رأسه ليبلغ السماء فاشتكت الملائكة نفسه فهمزه الرّحمن همزة فتطأ طأ مقدار أربعين سنة .