الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

237

الأخبار الدخيلة

والحسنين عليهم السّلام ومالك الأشتر . الرّابع أنّ عبارات الخبر مختلّة منحلّة بحيث لا يكاد يفهم منها محصّل ولا يتكلّم بمثلها أدنى رجل من العامّة ، فكيف يتكلّم بمثلها أئمّة هم امراء الكلام ، وفيهم انتشبت عروقه وتشعّبت غصونه . بل لم ينحصر الاختلال بهذا الخبر بل جميع أخبار ذاك الباب الّتي هي أخبار تسعة كلّها بسند واحد عن كتاب ابن حريش المذكور في آخر السند مختلّة منحلّة . وللّه درّ ابن الغضائري في وصف كتابه حيث قال - بعد عنوان الرّجل - : « كتابه فاسد الألفاظ تشهد مخائله على أنّه موضوع » . وكذلك تلميذه النحرير النجاشيّ فقال - بعد عنوانه - : « كتابه رديّ الحديث مضطرب الألفاظ » ولا غرو في رواية سهل الآدميّ له فتقدّم عن النجاشيّ أنّ الاشعريّ يشهد على سهل بالغلو والكذب وأخرجه من قمّ إلى الرّيّ - وقال الكشيّ : إنّ الفضل ابن شاذان كان لا يرتضى سهل الآدمي ويقول : « إنّه أحمق » وإنّما العجب من رواية أحمد الأشعريّ له ، اللّهمّ إلّا أن يكون ذكر أحمد خلطا من النسّاخ أو وهما من الكلينيّ حيث إنّه فيما يأتي اقتصر في روايته على سهل الآدمي . الخامس أنّ ما اشتمل عليه الخبر من حكم الحدّ وحكم الدّية خلاف ما اشتهر بين الإماميّة ولم يعمل به الكلينيّ نفسه حيث ذكره في النوادر - والنوادر ما لا يعمل بها - فقال في كتاب ديات كافيه ( باب نادر ) « 1 » « عدّة من أصحابنا ، عن سهل ، عن الحسن بن العبّاس الحريش ، عن أبي جعفر الثاني عليه السّلام قال : قال أبو جعفر الأوّل عليه السّلام لعبد اللّه ابن العبّاس أنشدك اللّه هل في حكم اللّه اختلاف - إلى قوله - هذا حكم اللّه » كما مرّ . ولم يروه الفقيه الّذي تضمّن بصحّة ما يرويه فيه ولم يعمل به إلّا الشيخ في نهايته وتبعه تلميذه القاضي وردّه الحلّيّ بكونه خرقا للإجماع وقال : هذه الرّواية مخالفة لأصول المذهب لأنّه لا خلاف بيننا أنّه يقتصّ من العضو الكامل للناقص . والمختلف نقل الرّواية مستندا للشيخ وقال « في طريقه سهل » وذهل عن كون

--> ( 1 ) الكافي ج 7 ص 317 .