الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
225
الأخبار الدخيلة
فلمّا انتهوا إلى الملك أخبروه خبر الصوت الّذي أحياه والرّيح الّتي جمعته ، فقال له الملك : هل لك يا جرجيس في ما هو خير لي ولك ، فلو لا أن يقول النّاس أنّك قهرتني وغلبتني لاتّبعتك وآمنت بك ولكن اسجد لافلون سجدة واحدة أو اذبح له شاة واحدة ، ثمّ أنا أفعل ما سرّك . فلمّا سمع جرجيس هذا من قوله طمع أن يهلك الصنم حين يدخله عليه رجاء أن يؤمن له الملك حين يهلك صنمه وييأس منه فخدعه جرجيس فقال : نعم إذا شئت فأدخلنى على صنمك أسجد له وأذبح له ، ففرح الملك بقوله فقام إليه فقبّل يديه ورجليه ورأسه وقال : إنّي أعزم عليك أن لا تظلّ هذا اليوم ولا تبيت هذه اللّيلة إلّا في بيتي وعلى فراشي ومع أهلي حتّى تستريح ويذهب عنك وصب العذاب فيرى النّاس كرامتك عليّ فأخلى له بيته وأخرج منه من كان فيه فظلّ جرجيس فيه حتّى إذا أدركه اللّيل قام يصلّي ويقرء الزّبور - وكان أحسن الناس صوتا - فلمّا سمعته امرأة الملك استجابت له ولم يشعر إلّا وهي خلفه تبكي معه فدعاها جرجيس إلى الإيمان فآمنت وأمرها فكتمت إيمانها ، فلمّا أصبح غدا به إلى بيت الأصنام ليسجد لها . وقيل للعجوز الّتي كان سجن في بيتها : هل علمت أن جرجيس قد فتن بعدك وأصغى إلى الدّنيا وأطمعه الملك في ملكه وقد خرج به إلى بيت أصنامه ليسجد لها فخرجت العجوز في أعراضهم تحمل ابنها على عاتقها وتوبّخ جرجيس والناس مشتغلون عنها . فلمّا دخل جرجيس بيت الأصنام ودخل النّاس معه نظر فإذا العجوز وابنها على عاتقها أقرب الناس منه مقاما فدعا ابن العجوز باسمه فنطق بإجابته وما تكلّم قبل ذلك قطّ . ثمّ اقتحم عن عاتق امّه يمشي على رجليه سويتين وماوطأ الأرض قبل ذلك قطّ بقدميه ، فلمّا وقف بين يدي جرجيس قال : إذهب فادع لي هذه الأصنام وهي حينئذ على منابر من ذهب ، واحد وسبعون صنما وهم يعبدون الشمس والقمر معها ، فقال له