الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

226

الأخبار الدخيلة

الغلام : كيف أقول للأصنام ؟ قال : تقول لها : إنّ جرجيس يسألك ويعزم عليك بالّذي خلقك إلّا جئته ، فلمّا قال لها الغلام ذلك أقبلت تدحرج إلى جرجيس ، فلمّا انتهت إليه ركض الأرض برجله فخسف بها وبمنابرها وخرج إبليس من جوف صنم منها هاربا فرقا من الخسف ، فلمّا مرّ بجرجيس أخذ بناصيته فخضع له برأسه وعنقه وكلّمه جرجيس ، فقال له : أخبرني أيّتها الرّوح النجسة والخلق الملعون ما الّذي يحملك على أن تهلك نفسك وتهلك النّاس معك وإنّك تعلم أنّك وجندك تصيرون إلى جهنّم ، فقال له إبليس : لو خيّرت بين ما أشرقت عليه الشمس وأظلم عليه اللّيل وبين هلكة بني آدم وضلالتهم أو واحد منهم طرفة عين لاخترت طرفة عين على ذلك كلّه وإنّه ليقع لي من الشهوة في ذلك واللّذّة مثل جميع ما يتلذّذ به جميع الخلق ، ألم تعلم يا جرجيس أنّ اللّه أسجد لأبيك آدم جميع الملائكة فسجدوا له جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وجميع الملائكة المقرّبين وأهل السماوات كلّهم وامتعنت من السجود ، فقلت : لا أسجد لهذا الخلق وأنا خير منه . فلمّا قال هذا خلّاه جرجيس فما دخل إبليس منذ يومئذ جوف صنم مخافة الخسف ولا يدخله بعدها في ما يذكرون أبدا . وقال الملك يا جرجيس خدعتني وغررتني وأهلكت آلهتي ، فقال له جرجيس : إنّما فعلت ذلك لتعتبر ولتعلم أنّها لو كانت آلهة كما تقول إذن لامتنعت منّي فكيف ثقتك - ويلك - بآلهة لم تمنع أنفسها منّي وإنّما أنا مخلوق ضعيف لا أملك إلّا ما ملّكني ربّي - فلمّا قال هذا جرجيس كلّمتهم امرأة الملك - وذلك حين كشفت لهم إيمانها - وعدّدت عليهم أفعال جرجيس والعبر الّتي أراهم وقالت لهم : ما تنتظرون من هذا الرّجل إلّا دعوة فتخسف بكم الأرض فتهلكوا كما هلكت أصنامكم ، اللّه اللّه أيّها القوم في أنفسكم ، فقال لها الملك : ويحك اسكندره ما أسرع ما أضلّك هذا الساحر في ليلة واحدة وأنا أقاسيه منذ سبع سنين فلم يطق منّي شيئا ، قالت له : أفما رأيت اللّه كيف يظفره بك ويسلّطه عليك فيكون له الفلج والحجّة عليك في كلّ موطن ، فأمر بها عند ذلك فحملت على خشبة جرجيس الّتي كان علّق عليها ، فعلّقت بها وجعلت