الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
224
الأخبار الدخيلة
ولا شراب فلمّا بلغه الجوع قال للعجوز : هل عندك طعام أو شراب ؟ قالت : لا والّذي يحلف به ما عهدنا بالطعام منذ كذا وكذا وسأخرج وألتمس لك شيئا قال لها جرجيس : هل تعرفين اللّه ؟ قالت : نعم ، قال : فإيّاه تعبدين قالت : لا ، فدعاها إلى اللّه فصدّقته ، وانطلقت تطلب له شيئا وفي بيتها دعامة من خشبة يابسة تحمل خشب البيت فأقبل على الدّعاء فما كان كشيء حتّى اخضرّت تلك الدّعامة فانبتت كلّ فاكهة تؤكل أو تعرف أو تسمّى حتّى كان في ما أنبتت اللّبا واللوبيا وظهر للدّعامة فرع من فوق البيت أظلّه وما حوله وأقبلت العجوز وهو في ما يشاء يأكل رغدا فلمّا رأت الّذي حدث في بيتها من بعدها قالت : آمنت بالّذي أطعمك في بيت الجوع فادع هذا الرّبّ العظيم ليشفي ابني قال : ادنيه منّي فأدنته فبصق في عينيه فأبصر فنفث في اذنيه فسمع ، قالت له : أطلق لسانه ورجليه ، قال أخّريه فإن له يوما عظيما . وخرج الملك يسير في مدينته فلمّا نظر إلى الشجرة قال لأصحابه : إنّي أرى شجرة بمكان ما كنت أعرفها به ، قالوا له : تلك الشجرة نبتت لذلك الساحر الّذي أردت أن تعذّبه بالجوع فهو في ما شاء قد شبع منها وأشبعت الفقيرة وشفى لها ابنها ، فأمر بالبيت فهدم وبالشجرة لتقطع فلمّا همّوا بقطعها أيبسها اللّه تعالى كما كانت أوّل مرّة فتركوها ، وأمر بجرجيس فبطح على وجهه وأوتد له أربعة أوتاد ، وأمر بعجل فأوقر أسطوانا ما حمل وجعل في أسفل العجل خناجر وشفارا ، ثمّ دعا بأربعين ثورا فنهضت بالعجل نهضة واحدة وجرجيس تحتها فتقطع ثلاث قطع ، ثمّ أمر بقطعة فأحرقت بالنار حتّى إذا عادت رمادا بعث بذلك الرّماد رجالا فذروه في البحر فلم يبرحوا مكانهم حتّى سمعوا صوتا من السماء يقول : يا بحر إنّ اللّه يأمرك أن تحفظ ما فيك من هذا الجسد الطيّب فإنّي أريد أن أعيده كما كان . ثمّ أرسل اللّه الرّياح فأخرجته من البحر ، ثمّ جمعته حتّى عاد الرّماد كصبرة كهيئته قبل أن يذروه والّذين ذروه قيام لم يبرحوا ، ثمّ نظروا إلى الرّماد يثور كما كان حتّى خرج منه جرجيس مغبرّا ينفض رأسه ، فرجعوا ورجع جرجيس معهم .