الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

222

الأخبار الدخيلة

أو أحيى ميّتا قطّ . ثمّ قصّ عليهم فعل جرجيس وفعلهم به وفعله بالثور وصاحبته واحتجّ عليهم بذلك كلّه فقالوا له : إنّ كلامك لكلام رجل قد اصغي إليه قال : ما زال أمره معجبا لي منذ رأيت منه ما رأيت ، قالوا له : فلعلّه استهواك ، قال : بل آمنت واشهد اللّه أنّي بريىء ممّا تعبدون ، فقام إليه الملك وصحابته بالخناجر فقطعوا لسانه فلم يلبث أن مات ، وقالوا : أصابه الطاعون فأعجله اللّه قبل أن يتكلّم ، فلمّا سمع الناس بموته أفزعهم وكتموا شأنه ، فلمّا رآهم جرجيس يكتمونه برز للناس فكشف لهم أمره وقصّ عليهم كلامه فاتّبعه على كلامه أربعة آلاف وهو ميّت ، فقالوا : صدق ونعم ما قال يرحمه اللّه ، فعمد إليهم الملك فأوثقهم ، ثمّ لم يزل يلوّن لهم العذاب ويقتلهم بالمثلات حتّى أفناهم . فلمّا فرغ منهم أقبل على جرجيس فقال له : هلّا دعوت ربّك فأحيى لك أصحابك هؤلاء الّذين قتلوا بجريرتك ؟ فقال له جرجيس : ما خلّى بينك وبينهم حتّى خار لهم . فقال رجل من عظمائهم - يقال له مجليطيس - : إنّك زعمت يا جرجيس أنّ إلهك هو الّذي يبدء الخلق ثمّ يعيده ، وإنّي سائلك أمرا إن فعله إلهك آمنت بك وصدّقتك وكفيتك قومي هؤلاء . هذه تحتنا أربعة عشر منبرا حيث ترى ومائدة بيننا عليها أقداح وصحاف وكلّ صنع من الخشب اليابس ثم هو من أشجار شتّى ، فادع ربّك ينشئ هذه الآنية وهذه المنابر وهذه المائدة كما بدءها أوّل مرّة حتّى تعود خضرا تعرف كلّ عود منها بلونه وورقه وزهره وثمره ، فقال له جرجيس : قد سألت أمرا عزيزا عليّ وعليك ، وإنّه على اللّه لهيّن ، فدعا ربّه فما برحوا مكانهم حتّى اخضرّت تلك المنابر وتلك الآنية كلّها فساخت عروقها واكتسب اللّحاء وتشعّبت ونبت ورقها وزهرها وثمرها حتّى عرفوا كلّ عود منها باسمه ولونه وزهره وثمره . فلمّا نظروا إلى ذلك انتدب له مجليطيس الّذي تمنّى عليه ما تمنّى فقال : أنا