الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

221

الأخبار الدخيلة

قال الملك لكبيرهم : اعرض عليّ من كبير سحرك ما تسري به عنّي ، قال له : ادع لي بثور من البقر ، فلمّا أتى به نفث في إحدى اذنيه فانشقّت باثنتين ، ثمّ نفث في الأخرى فإذا هو ثوران ، ثمّ أمر ببذر فحرث وبذر ونبت الزّرع وأينع وحصد ، ثمّ داس وذرى وطحن وعجن وخبز وأكل كلّ ذلك في ساعة واحدة كما يرون ، قال له الملك : هل تقدر على أن تمسخه لي دابّة ، قال الساحر : أيّ دابّة أمسخه لك ؟ قال : كلبا ، قال : ادع لي بقدح من ماء ، فلمّا أتى بالقدح نفث فيه الساحر ، ثمّ قال للملك : اعزم عليه أن يشربه فشربه جرجيس حتّى أتى على آخره ، فلمّا فرغ منه ، قال له الساحر : ماذا تجد ؟ قال : ما أجد إلّا خيرا قد كنت عطشت فلطف اللّه لي بهذا الشراب فقوّاني به عليكم ، فلمّا قال له ذلك أقبل الساحر على الملك فقال له : إنّك لو كنت تقاسي رجلا مثلك إذن كنت غلبته ولكنّك تقاسي جبّار السماوات وهو الملك الّذي لا يرام ، وقد كانت امرأة مسكينة سمعت بجرجيس وما يصنع من الأعاجيب فأتته وهو في أشدّ ما هو فيه من البلاء ، فقالت له : إنّي امرأة مسكينة ولا عيش لي إلّا ثور كنت أحرث عليه فمات وجئتك لترحمني وتدعو اللّه أن يحيى لي ثوري فذرفت عيناه ثمّ دعا اللّه أن يحيى لها ثورها وأعطاها عصى فقال لها : اذهبي إلى ثورك فاقرعيه بهذه العصا وقولي له : احي بإذن اللّه . فقالت : مات ثوري منذ أيّام وتفرّقته السباع وبيني وبينك أيّام ، فقال لها : لو لم تجدي منه إلّا سنّا واحدة ثمّ قرعتها بالعصا لقام بإذن اللّه ، فانطلقت حتّى أتت مصرع ثورها فكان أوّل شيء بدالها من ثورها أحد روقيه وشعر ذنبه ، فجمعت أحدهما إلى الآخر ثمّ قرعتهما بالعصا الّتي أعطاها وقالت كما أمرها ، فعاش ثورها وعملت عليه حتّى جاءهم الخبر بذلك . فلمّا قال الساحر للملك ما قال ، قال رجل من أصحاب الملك - وكان أعظمهم بعده - : اسمعوا منّي ، قالوا : تكلّم ، فقال : إنّكم وضعتم أمر هذا الرّجل على السحر وزعمتم أنّه سحر أيديكم عنه وأعينكم فأراكم أنّكم تعذّبونه ولم يصل إليه عذابكم وأراكم أنّكم قتلتموه فلم يمت ، فهل رأيتم ساحرا قطّ قدر أن يدرء عن نفسه الموت