الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
220
الأخبار الدخيلة
وبشّره وعزّاه فلمّا أصبح أخرجه من السجن وقال له : الحق بعدوّك فجاهده في اللّه حقّ جهاده فإنّ اللّه يقول لك : « أبشر واصبر فإنّي أبتليك بعدوّي هذا سبع سنين يعذّبك ويقتلك فيهنّ أربع مرار في كلّ ذلك أردّ إليك روحك ، فإذا كانت القتلة الرّابعة تقبلت روحك ، فلم يشعر الآخرون إلّا وقد وقف جرجيس على رؤوسهم يدعوهم إلى اللّه فقال له الملك : أجرجيس ؟ قال : نعم ، قال : من أخرجك من السجن ، قال : أخرجني الّذي سلطانه فوق سلطانك ، فلمّا قال له ذلك ملىء غيظا فدعا بأصناف العذاب حتّى لم يخلّف منها شيئا ، فلمّا رآها جرجيس تصنف له أوجس في نفسه خيفة وجزعا ثمّ أقبل على نفسه يعاتبها بأعلى صوته وهم يسمعون ، فلمّا فرغ من عتابه نفسه مدّوه بين خشبتين ووضعوا عليه سيفا على مفرق رأسه فنشروه حتّى سقط بين رجليه وصار جزلتين ، تمّ عمدوا إلى جزلتيه فقطّعوهما قطعا . وله سبعة أسد ضارية في جبّ ، وكانت صنفا من أصناف عذابه ، ثمّ رموا بجسده إليها ، فلمّا هوى نحوها أمر اللّه الأسد فخضعت برؤوسها وأعناقها وقامت على براثنها لا تألو أن تقيه الأذي فظلّ يومه ذلك ميتا - فكانت أوّل ميتة ذاقها - فلمّا أدركه اللّيل جمع اللّه له جسده الّذي قطّعوه بعضه على بعض حتّى سوّاه ثمّ ردّ فيه روحه وأرسل ملكا فأخرجه من قعر الجبّ وأطعمه وسقاه وبشّره وعزّاه ، فلمّا أصبحوا قال له الملك : يا جرجيس ! قال : لبيّك ، قال : إعلم أنّ القدرة الّتي خلق آدم بها من تراب هي الّتي أخرجتك من قعر الجبّ فالحق بعدوّك ، ثمّ جاهده في اللّه حقّ جهاده ومت موت الصابرين » . فلم يشعر الآخرون إلّا وقد أقبل جرجيس وهم عكوف على عيدلهم قد صنعوه فرحا زعموا بموت جرجيس ، فلمّا نظروا إلى جرجيس مقبلا ، قالوا : ما أشبه هذا بجرجيس ، قالوا : كأنّه هو . قال الملك : ما بجرجيس من خفاء إنّه لهو ، ألا ترون إلى سكون ريحه وقلّة هيبته ، قال جرجيس : بلى أنا هو حقّا ، بئس القوم أنتم قتلتم ومثلتم ، فكان اللّه - وحقّ له - خيرا وأرحم منكم أحياني وردّ عليّ روحي هلمّ إلى هذا الربّ العظيم الّذي أراكم ما أراكم ، فلمّا قال لهم ذلك أقبل بعضهم على بعض فقالوا : ساحر سحر أيديكم وأعينكم عنه فجمعوا له من كان ببلادهم من السحرة ، فلمّا جاء السحرة