الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
212
الأخبار الدخيلة
جلّ الكتاب لولا كلّه فإنّ الصحيح فيه في غاية الندرة . وكانت سنّة اللّه في رسله مع خلقه من إظهار البيّنات بما يكون إتماما للحجّة ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حيّ عن بيّنة لا بما يقترحه الجهّال والمعاندون المكابرون . قال تعالى في سورة الإسراء « وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً . وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً . أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا . أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا » . وقد صرّح في الكتاب في تفسير هذه الآيات بذلك - وهذا الموضع من مواضع معدودة فيها مطالب مربوطة وإن اشتمل على أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال لأبي جهل : إنّ اللّه لا ينزل عليك العذاب لأنّه يخرج من صلبك ذرّيّة طيّبة ؛ ابنه عكرمة كما مرّ وقد عرفت أنّه خلاف الواقع . والكتاب مشحون من خلاف مضمون تلك الآيات ومن خلاف ما اعترف به لأنّه متضمّن في أغلبه بإجابتهم إلى كلّ ما اقترحوا من معجزات منكرات فهو يكفي في كذبه . وأيضا لو لم يكن هذا الكتاب جعلا لنقل هذه المعجزات العجيبة الّتي نقلها عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السّلام باقي الأئمّة عليهم السّلام ولرواها علماء الأماميّة . وأيضا لو كان الكتاب من العسكريّ عليه السّلام لنقل شيئا منه عليّ بن إبراهيم القميّ ومحمّد بن مسعود العياشيّ اللّذان كانا في عصره عليه السّلام ، ومحمّد بن العبّاس بن مروان الّذي كان مقاربا لعصره عليه السّلام في تفاسيرهم والكلّ موجود ليس في شيء منها أثر منه . فان قيل : إنّ الصدوق اعتمد عليه ونقل ما فيه وهو أحد أئمّة الحديث والرّجال .