الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

209

الأخبار الدخيلة

إلى جبل أبي قبيس فإذا بلغتم سفحه فسترون آية نوح فإذا غشيكم الهلاك فاعتصموا بهذا وبطفلين يكونان بين يديه . وقل للفريق المقترحين لآية « إبراهيم عليه السّلام » امضوا إلى حيث تريدون من ظاهر مكّة فسترون آية إبراهيم في النّار فإذا غشيكم البلاء فسترون في الهواء امرأة قد أرسلت طرف خمارها فتعلّقوا به لتنجيكم من الهلكة وتردّ عنكم النّار . وقل للفريق الثالث المقترحين لآية موسى : امضوا إلى ظلّ الكعبة فسترون آية موسى وسينجيكم هناك عمّي حمزة - إلى أن قال - فذهب الفرقة الأولى إلى حضرة جبل أبي قبيس فلمّا صاروا في الأرض إلى جانب الجبل نبع الماء من تحتهم ونزل من السماء الماء من فوقهم من غير غمامة ولا سحاب وكثر حتّى بلغ أفواههم فألجمها وألجأهم إلى صعود الجبل إذ لم يجدوا ملجأ سواه ، فجعلوا يصعدون الجبل والماء يعلو من تحتهم إلى أن بلغوا ذروته ، وارتفع الماء حتّى ألجمهم وهم على قلّة الجبل وأيقنوا بالغرق إذ لم يكن لهم مفرّ فرأوا عليّا عليه السّلام واقفا على متن الماء فوق قلّة الجبل وعن يمينه طفل وعن يساره طفل ، فناداهم عليّ عليه السّلام : خذوا بيدي أنجكم أو بيد من شئتم من هذين الطفلين ، فلم يجدوا بدّا من ذلك فبعضهم أخذ بيد عليّ عليه السّلام ، وبعضهم أخذ بيد أحد الطفلين ، وبعضهم أخذ بيد الطفل الآخر وجعلوا ينزلون بهم من الجبل والماء ينزل وينحط من بين أيديهم حتّى أوصلوهم إلى القرار ، والماء يدخل بعضه في بعض ويرتفع بعضه إلى السماء حتّى عادوا كهيئتهم إلى قرار الأرض فجاء بهم إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهم يبكون ويقولون : نشهد أنّك سيّد المرسلين وخير الخلق أجمعين رأينا مثل طوفان نوح وخلّصنا هذا وطفلان كانا معه لسنانراهما الآن ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أما إنّهما سيكونان هما الحسن والحسين سيولدان لأخي هذا - إلى أن قال - فجاءت الفرقة الثانية يبكون ويقولون : نشهد أنّك رسول ربّ العالمين وسيّد الخلق أجمعين ، مضينا إلى صحراء ملساء ونحن نتذاكر بيننا قولك فنظرنا السماء قد تشقّقت بحمر النيران تتناثر عنها ، ورأينا الأرض قد تصدّعت ولهب النيران يخرج عنها ، فما زالت كذلك حتّى طبقت الأرض وملأتها ومسّنا من شدّة حرّها حتّى سمعنا لجلودنا نشيشا من شدّة حرّها