الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

210

الأخبار الدخيلة

وأيقنّا بالاشتواء والاحتراق وعجبنا بتأخّر وريتنا بتلك النيران ، فبينا نحن كذلك إذ رفع لنا في الهواء شخص امرأة قد أرخت خمارها فتدلى طرفه إلينا بحيث تناله أيدينا وإذا مناد من السماء ينادي إن أردتم النجاة فتمسّكوا ببعض أهداب الخمار فتعلّق كلّ واحد منّا بهدبة من أهداب ذلك الخمار فرفعتنا في الهواء ونحن نشقّ جمر النيران ولهبها ، لا يمسّنا شررها ولا يؤذينا جمرها ولا نثقل على الهدبة الّتي تعلّقنا بها ولا تنقطع الأهداب في أيدينا على دقّتها فما زالت حتّى جازت بنا تلك النيران ، ثمّ وضع كلّ واحد منّا في صحن داره سالما معافى - إلى أن قال - : قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أتدرون من هي ؟ قالوا : لا ، قال : تكون ابنتي فاطمة - إلى أن قال - ثمّ جاءت الفرقة الثالثة باكين - إلى أن قال - قالوا : كنّا قعودا نتذاكر أمرك ونستهزء بخبرك وأنّك ذكرت أنّ لك مثل آية موسى فبينا نحن كذلك إذا ارتفعت الكعبة عن موضعها وصارت فوق رؤوسنا فركدنا في مواضعنا ولم نقدر أن نرميها فجاء عمّك حمزة فتناول بزجّ رمحه هكذا تحتها فتناولها واحتبسها فوقنا على عظمها في الهواء ثمّ قال : أخرجوا ، فخرجنا من تحتها فقال لنا : ابعدوا فبعدنا عنها ، ثمّ أخرج سنان الرّمح من تحتها فنزلت إلى موضعها واستقرّت - إلى أن قال - قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أما إنّ حمزة عمّ محمّد لينحّى جهنّم عن مجيئه كما نحّى عنكم اليوم الكعبة أن تقع عليكم - إلى أن قال - فيأتي عليّ بن أبي طالب بالرّمح الّذي كان يقاتل به حمزة أعداء اللّه في الدّنيا فيناوله إيّاه ويقول : يا عمّ رسول اللّه ويا عمّ أخي رسول اللّه ذد الجحيم عن أولئك برمحك هذا كما كنت تذود به عن أولياء اللّه في الدّنيا أعداء اللّه ، فيتناول حمزة الرّمح بيده فيضع زجّه في حيطان النّار الحائلة بين أوليائه وبين العبور إلى الجنّة على الصراط ويدفعها دفعه فينحّيها مسيرة خمسمائة عام ، ثمّ يقول لأوليائه والمحبّين الّذين كانوا له في الدّنيا : اعبروا - الخ » . أقول : ومنكراته لا تحتاج إلى بيان فإنّها واضحة كالعيان . ومنها ما فيه في قصّة أصحاب العقبة ، قال : ثمّ إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أمر بالرّحيل في أوّل نصف اللّيل الأخير وأمر مناديه فنادى ألا لا يسبقنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أحد إلى العقبة