الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
208
الأخبار الدخيلة
يحبّه وسمّاه زيد الحبّ . فلمّا هاجر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى المدينة زوّجه زينب بنت جحش - إلى أن قال - فجاء زيد إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : بأبي أنت وامّي يا رسول اللّه أخبرتني زينب كذا فهل لك أن اطلّقها حتّى تتزوّجها فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا ، إذهب فاتّق اللّه وأمسك عليك زوجك ، ثمّ حكى اللّه ذلك فقال « أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ ، فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها - إلى قوله - وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا » فروّجه اللّه من فوق عرشه فقال المنافقون يحرّم علينا نساء أبنائنا ويتزوّج امرأة زيد فأنزل تعالى « ما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ - إلى - ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ - إلى - وَمَوالِيكُمْ » . فأعلم اللّه أنّ زيدا ليس ابن محمّد وإنّما ادّعاه للسبب الّذي ذكرناه - الخ - . كما أنّ ما اشتمل عليه من قول الناس له « زيد أخو رسول اللّه » كذب محض وفرية بيّنة ، ولم يكن لولادة الحسنين عليهما السّلام ربط بزيد ولا لمواخاة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مع أمير المؤمنين عليه السّلام تعلّق به ، ولا نزل قوله تعالى « ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ » تصديقا لقول زيد بأنّه « يكره أن يضاهي الحسن والحسين عليهما السّلام » . بل روى القمّيّ في تفسيره عن الباقر عليه السّلام أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال : « لا يجتمع حبّنا وحبّ عدوّنا في جوف إنسان » . وبالجملة تبنّى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لزيد إنّما كان جبرانا لقلبه في مقابل تبرّي أبيه منه وترك تسميته كان بسبب طعن المنافقين في تزوّج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بزوجته بأنّه حرّم علينا نساء أبنائنا وتزوّج هو امرأة ابنه فأنزل تعالى « ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ - الآية » . هذا ولو أردنا استقصاء ما في الكتاب لطال الباب وكان كما قيل بالفارسيّة « مثنوى هفتاد من كاغذ شود » . ومما يشهد لجعله أنّه مشتمل على معجزات منكرات . فمنها أنّ جبرئيل قال للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « قل لهؤلاء المقترحين لاية نوح : امضوا