الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
198
الأخبار الدخيلة
العسكر حول حصنهم فحاصرهم ثلاثة أيّام فلم يطلع منهم رأس ، فلمّا كان بعد ثلاثة أيّام نزل إليه غزال بن شمول فقال : يا محمّد تعطينا ما أعطيت إخواننا من بني النضير احقن دماءنا ونخلّي لك البلاد وما فيها ولا نكتمك شيئا ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا : أو تنزلون على حكمي - إلى أن قال - وساقوا الأسارى إلى المدينة وأمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأخدود فحفرت بالبقيع ، فلمّا أمسى أمر بإخراج رجل رجل فكان يضرب عنقه ، فقال حيّ بن أخطب لكعب بن أسد : ما ترى يصنع بهم ، فقال له : ما يسوؤك أما ترى الداعي لا يقلع والّذي يذهب لا يرجع ، فعليكم بالثبات على دينكم ، فأخرج كعب بن أسد مجموعة يداه إلى عنقه . وكان وسيما جميلا ، فلمّا نظر إليه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال له : أما نفعك وصيّة « ابن حواش » الحبر الذكيّ الّذي قدم عليكم من الشام فقال : « تركت الخمر والخنزير وجئت إلى البؤس والتمور لنبيّ يبعث مخرجه بمكّة ومهاجرته في هذه البحيرة » - إلى أن قال - فقال كعب : قد كان ذلك يا محمّد ولولا أنّ اليهود يعيّروني أنّي جزعت عند القتل لآمنت بك وصدّقتك ولكنّي على دين اليهود عليه أحيى وعليه أموت ، قال : قدّموه فاضربوا عنقه . ثمّ قدم حيّ بن أخطب فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : يا فاسق كيف رأيت صنع اللّه بك فقال : واللّه يا محمّد لا ألوم نفسي في عداوتك ولقد قلقلت كلّ مقلقل وجهدت كلّ الجهد ولكن من يخذل اللّه يخذل - الخ » . واما اخراج أهل الكتاب من جزيرة العرب فلم يكن أيضا يوم فتح مكّة بل روى أهل السير أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وصّى بإخراجهم في مرض موته فأخرجهم عمر أيّام خلافته . ومنها ما فيه في قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ » يعني إلى مكّة ظافرا غانما وأخبر بذلك النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أصحابه فاتّصل بأهل مكّة فسخروا فقال اللّه لرسوله : سوف يظهرك اللّه بمكّة وأجرى عليهم حكمي وسوف أمنع عن دخولها المشركين حتّى لا يدخلها منهم أحد إلّا خائفا أو دخلها مستخفيا من أنّه