الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
199
الأخبار الدخيلة
إن عثر عليه قتل ، فلمّا حتم قضاء اللّه لفتح مكّة واستوسقت له أمّر عليهم عتاب بن أسيد ، فلمّا اتّصل بهم خبره قالوا : إنّ محمّدا لا يزال يستخفّ بنا حتّى ولّى علينا غلاما حديث السنّ ابن ثمانية عشر سنة ونحن مشائخ ذووا الأسنان خدّام بيت اللّه الحرام وجيران حرمه الأمن وخير بقعة على وجه الأرض . وكتب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لعتاب بن أسيد عهدا على مكّة وكتب في أوّله « بسم اللّه الرّحمن الرّحيم من محمّد رسول اللّه إلى جيران بيت اللّه وسكّان حرمه ، أمّا بعد فمن كان منكم باللّه مؤمنا وبمحمّد رسول اللّه في أقواله مصدّقا وفي أفعاله مصوّبا ولعليّ أخي محمّد وصفيّه ووصيّه وخير الخلق بعده مواليا فهو منّا وإلينا ، ومن كان لذلك أو لشيء منه مخالفا فسحقا وبعدا لأصحاب السعير ، لا يقبل اللّه شيئا من أعماله وإن عظم وكثر ويصليه نار جهنّم خالدا مخلّدا أبدا أبدا . وقد قلّد محمّد رسول اللّه عتاب بن أسيد أحكامكم ومصالحكم وفوّض إليه تنبيه غافلكم وتعليم جاهلكم وتقويم أود مضطربكم وتأديب من زال عن أدب اللّه منكم لما علم من فضله عليكم في موالاة محمّد رسوله ومن رجحانه في التعصّب لعليّ ولي اللّه فهو لنا خادم وفي اللّه أخ ولأوليائنا موال - الخ » . أقول : ممّا يوضح جعله أوّلا أنّ الآية كما روى القميّ والكشيّ وغير هما في أخبار مستفيضة وردت في الرّجعة ، روى الأوّل في الصحيح عن الباقر عليه السّلام « سئل عن جابر فقال : رحم اللّه جابرا بلغ من فقهه أنّه كان يعرف تأويل هذه الآية « إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ » يعني الرّجعة » . وثانيا أنّه لم يكن الأمر بعد فتح مكّة كما ذكر من عدم دخول أحد من المشركين في مكّة إلّا خائفا أو مستخفيا كيف وقد قال لهم لمّا فتحها : « يا معشر قريش ويا أهل مكّة ما ترون أنّي فاعل بكم ؟ قالوا : خيرا ، أخ كريم وابن أخ كريم ، ثمّ قال : اذهبوا فأنتم الطلقاء » - وإنّما أمر صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقتل ستّة رجال وأربع نسوة . وثالثا أنّ عتاب بن أسيد كان من الطلقاء أسلم يوم الفتح ، وكان من بني اميّة فإنّه ابن أسيد بن أبي العيص بن اميّة فيشمله ما يشمل خصوص بني اميّة ويعمّه