الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
197
الأخبار الدخيلة
وأنزل تعالى عليه في ما عابوه من قطع النخل « ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ - إلى - إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ » . وأنزل تعالى عليه في عبد اللّه بن ابيّ وأصحابه « أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا - إلى - لا يُنْصَرُونَ » . وقال القمّيّ أيضا في قوله تعالى : « وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً » نزل في بني قريظة . وقال - بعد ذكر غزوة الأحزاب - : فلمّا دخل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المدينة واللّواء معقود أراد أن يغتسل من الغبار ناداه جبرئيل « عذيرك من محارب واللّه ما وضعت الملائكة لأمتها فكيف تضع لأمتك ، إنّ اللّه يأمرك ألّا تصلّي العصر إلّا ببني قريظة فإنّي متقدّمك ومزلزل بهم حصنهم إنّا كنّا في آثار القوم نزجرهم زجرا حتّى بلغوا حمراء الأسد » فخرج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فاستقبله حارثة بن نعمان فقال له : ما الخبر يا حارثة ؟ قال : بأبي أنت وامّي هذا دحية الكلبيّ ينادي في النّاس ألا لا يصلينّ العصر أحد إلّا في بني قريظة ، قال : ادعوا أمير المؤمنين عليه السّلام فجاء فنادى فيهم فخرج النّاس فبادروه وخرج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وعليّ عليه السّلام بين يديه مع الرّاية العظمى وكان حيّ ابن أخطب لمّا انهزمت قريش جاء فدخل حصن بني قريظة فجاء أمير المؤمنين عليه السّلام فأحاط بحصنهم فأشرف عليهم كعب بن أسد من الحصن يشتمهم ويشتم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأقبل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على حمار فاستقبله أمير المؤمنين عليه السّلام وقال : بأبي أنت وامّي لا تدن من الحصن فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لعلّهم يشتموني انّهم إن رأوني لأذلّهم اللّه ، ثمّ دنا من حصنهم فقال « يا إخوة القردة والخنازير وعبيد الطاغوت أتشتموني إنّا إذا نزلنا بساحة قوم ساء صباحهم » فأشرف كعب من الحصن وقال : واللّه يا أبا القاسم ما كنت جهولا ، فاستحيى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حتّى سقط الرّداء من ظهره حياء ممّا قاله ، وكان حول الحصن نخل كثير فأشار إليه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بيده فتباعد عنه وتفرّق في المفازة وأنزل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله