الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
196
الأخبار الدخيلة
الْحَشْرِ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ » . قال : سبب ذلك أنّه كان بالمدينة ثلاثة أبطن من اليهود من بني النضير وقريظة وقينقاع وكان بينهم وبين النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عهد ومدّة فنقضوا عهدهم ، وكان سبب ذلك في بني النضير في نقض عهدهم أنّه أتاهم النبيّ يستسلفهم دية رجلين قتلهما رجل من أصحابه غيلة ( يعني يستقرض ) وكان قصد كعب بن الأشرف فلمّا دخل على كعب قال : مرحبا يا أبا لقاسم وأهلا . وقام كأنّه يصنع له الطعام وحدّث نفسه أن يقتل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ويتّبع أصحابه ، فنزل جبرئيل فأخبره بذلك فرجع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى المدينة وقال لمحمد بن مسلمة : إذهب إلى بني النضير فأخبرهم أنّ اللّه تعالى قد أخبرني بما هممتم به من الغدر فإمّا أن تخرجوا من بلدنا وإمّا أن تأذنوا بحرب ، فقالوا : نخرج من بلادكم ، فبعث إليهم عبد اللّه بن ابيّ الّا يخرجوا ويقيموا وينابذوا محمّدا الحرب فإنّي أنصركم أنا وقومي وحلفائي ، فإن خرجتم خرجت معكم ولئن قاتلتم قاتلت معكم ، فأقاموا وأصلحوا حصونهم وتهيّأوا للقتال وبعثوا إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّا لا نخرج فاصنع ما أنت صانع ، فقام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وكبّر وكبّر أصحابه ، وقال لأمير المؤمنين عليه السّلام : تقدّم إلى بني النضير فأخذ عليه السّلام الرّاية وتقدّم وجاء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأحاط بحصنهم وغدر بهم عبد اللّه بن ابيّ فكان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إذا ظهر بمقدّم بيوتهم حصنّوا مايليهم وخرّبوا ما يليه ، وكان الرّجل منهم ممّن كان له بيت حسن خرّبه ، وقد كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أمر بقطع نخلهم فجزعوا من ذلك وقالوا : يا محمّد إنّ اللّه يأمرك بالفساد ؟ فإن كان لك هذا فخذه وإن كان لنا فلا تقطعه ، فلمّا كان بعد ذلك قالوا : يا محمّد نخرج من بلادك فأعطنا مالنا ، فقال : لا ولكن تخرجون ولكم ما حملت الإبل ، فلم يقبلوا ذلك فبقوا أيّاما ثمّ قالوا : نخرج ولنا ما حملت الإبل ، فقال : لا ولكن تخرجون ولا يحمل أحد منكم شيئا فمن وجدنا معه شيئا من ذلك قتلناه ، فخرجوا على ذلك ووقع قوم منهم إلى فدك ووادي القرى وخرج قوم منهم إلى الشام فأنزل تعالى فيهم « هُوَ الَّذِي - إلى - وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ » .