الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
195
الأخبار الدخيلة
كما زعمت أنّ اللّه زادك في المرتبة فوق عيسى ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أمّا ما أكلت وما ادّخرت فأخبرك به وأخبرك بما فعلت في خلال أكلك وما فعلته بعد أكلك وهذا يوم يفضحك اللّه فيه باقتراحك فإن آمنت باللّه لم يضرّك هذه الفضيحة وإن أصررت على كفرك أضيف لك إلى فضيحة الدنيا وخزيها خزي الآخرة الّذي لا يبيد ولا ينفد ولا يتناهي قال : وما هو ؟ قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : قعدت تتناول من دجاجة مسموطة ، فلمّا وضعت يدك عليها استأذن عليك أخوك أبو البختري بن هشام فأشفقت عليه أن يأكل منها وبخلت فوضعتها وأرخيت عليها ذيلك حتّى انصرف عنك . فقال أبو جهل : كذبت - الخ » . أقول : ممّا يوضح كذبه ويفضحه في جعله أنّ الرّجل ليس له علم بالتاريخ ولا اطّلاع من الرّجال حتّى يعرف كيف يضع ، فإنّ أبا البختري لم يكن أخا أبي جهل كيف وأبو جهل مخزوميّ وأبو البختري أسديّ من أسد بن عبد العزّى - قال محمّد بن إسحاق صاحب المغازي في قتلى المشركين في بدر . ومن بني أسد بن عبد العزّى ابن قصيّ أبو البختري العاص بن هشام بن الحارث بن أسد . ومن بني مخزوم أبو جهل عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمرو بن مخزوم » . والّذي حمله على جعلهما أخوين اتّحاد اسمي أبويهما مع أنّ ابن هشام صاحب السيرة جعل اسم أبي أبي البختري هاشم . ومنها ما فيه في قوله تعالى : « وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ » فيهم بالقتل يوم فتح مكّة فحينئذ تجلونهم من بلد مكّة ومن جزيرة العرب ولا يقرّون بها كافرا . أقول : أيّ ربط لفتح مكّة بقتل أهل الكتاب وإجلائهم من مكّة ومن جزيرة العرب فإنّ أهل مكّة لم يكونوا أهل كتاب بل عبدة أصنام ولم يقتلهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بل من عليهم وجعلهم طلقاء ، ثمّ أسلموا . ولم يجل أحدا منهم وإنّما أجلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يهودا كانوا في حوالي المدينة . قال القمّي في قوله تعالى « هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ