الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
193
الأخبار الدخيلة
مخالفيك نطحنهم ، ثمّ قال : تسمّع على الأرض فتسمّع فإذا هي تنادى يا محمّد مرني بأمرك في أعدائك أمتثل أمرك ، ثمّ قال : تسمّع على الجبال فتسمّعها تنادي يا محمّد مرنا بأمرك في أعدائك نهلكهم ، ثمّ قال تسمّع على البحار ، فأحضرت البحار بحضرته وصاحت أمواجها وقالت : يا محمّد مرنا بأمرك في أعدائك نمتثله ، ثمّ سمع السماء والأرض والبحار كلّ يقول : ما أمرك ربّك بدخول الغار لعجزك عن الكّفار ولكن ابتلاء وامتحانا ليتخلّص الخبيث من الطيّب من عباده وإمائه - الخ - . أقول : ما اشتمل عليه من « أنّ جبرئيل أتاه بالوحي أن يستصحب أبا بكر معه في الغار » شيء لم يقل به العامّة في صاحبهم ، فكيف نقول به ، كيف وقد رووا - مع حصر فضل صاحبهم في ذلك وافتخارهم به - أنّه لم يستصحبه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من قبله بل لحق أبو بكر به صلّى اللّه عليه وآله لمّا سمع بخروجه وصار سببا لخوف النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وإدماء رجله . قال الطبريّ : وقد زعم بعضهم أنّ أبا بكر أتى عليّا عليه السّلام فسأله عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فأخبره أنّه لحق بالغار من ثور ، وقال : إن كان لك فيه حاجة فالحقه ، فخرج أبو بكر مسرعا فلحق النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في الطريق فسمع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جرس أبي بكر في ظلمة اللّيل فحسبه من المشركين فأسرع في المشي فانقطع قبال نعله ففلق إبهامه حجر فكثر دمها وأسرع السعي فخاف أبو بكر أن يشقّ على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فرفع صوته وتكلّم فعرفه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقام حتّى أتاه فانطلقا ، ورجل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله تستنّ دما حتّى انتهى إلى الغار مع الصبح فدخلاه - وأصبح الرّهط الّذين كانوا يرصدون النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فدخلوا الدّار وقام عليّ عليه السّلام عن فراشه فلمّا دنوا منه عرفوه فقالوا له : أين صاحبك ؟ قال : « لأادري أو رقيبا كنت عليه ، أمرتموه بالخروج فخرج . فانتهروه وضربوه وأخرجوه إلى المسجد فحبسوه ساعة ، ثمّ نركوه ونجّى اللّه رسوله من مكرهم . قال ابن طاووس « ورواه أحمد بن حنبل » وحينئذ فالرّجل صار سببا لأذيّته في الطريق كما آذاه في الغار لجزعه حتّى نهاه فلم ينته ، ولو كان انتهى لكان اللّه تعالى أنزل السكينة عليه مع نبيّه صلّى اللّه عليه وآله كما أنزلها على باقي المؤمنين معه صلّى اللّه عليه وآله في موضع آخر فهذا مخازاة لهم لا مباهاة .