الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

190

الأخبار الدخيلة

روى القمّيّ في تفسير قوله تعالى : « أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ - الآية » مسندا عن الصادق عليه السّلام أنّ بني إسرائيل لمّا عملت بالمعاصي وعتوا عن أمر ربّهم أراد اللّه أن يسلّط عليهم من يذلّهم ويقتلهم فأوحى اللّه إلى أرميا « ما بلدا نتخبته من بين البلدان وغرست فيه من كرائم الشجر فأخلف فأنبت خرنوبا » فأخبر أرميا أحبار بني إسرائيل فقالوا : راجع ربّك ليخبرنا ما معنى هذا المثل ، فصام أرميا سبعا فأوحى اللّه تعالى إليه أمّا البلدة فبيت المقدس ، وأمّا ما أغرست فيها فبنو إسرائيل الّذين أسكنتهم فيها فعملوا بالمعاصي وغيّروا ديني وبدّلوا نعمتي كفرا فبي حلفت لأمتحننّهم بفتنة يظلّ الحكيم فيها حيرانا ولاسلّطنّ عليهم أشرّ عبادي ولادة وأشرّهم طعاما فليسلّطنّ عليهم بالحيرة فيقتل مقاتليهم ويسبي حريمهم ويخرب بيتهم الّذي يغترّون به ويلقى حجرهم الّذي يفتخرون به على النّاس في المزابل مائة سنة - فأخبر أرميا أحبار بني إسرائيل فقالوا له : راجع ربّك فقل له : ما ذنب الفقراء والمساكين والضعفاء فصام أرميا ، ثمّ أكل أكلة فلم يوح إليه ، ثمّ صام سبعا فأوحى اللّه إليه يا أرميا لتكفّنّ عن هذا أو لأردّنّ وجهك إلى قفاك ، ثمّ أوحى إليه قل لهم : لأنّكم رأيتم المنكر فلم تنكروه ، فقال : أرميا ربّ أعلمني من هو حتّى آتيه وآخذ لنفسي وأهل بيتي منه أمانا قال : إيت موضع كذا وكذا فانظر إلى غلام أشدّهم زمانة وأخبثهم ولادة وأضعفهم جسما وأشرّهم غذاء فهو ذاك . فأتى أرميا ذلك البلد فإذا هو غلام زمن في خان ملقى على مزبلة وسط الخان وإذا له أم تربّي بالكسر وتفتّ الكسر في قصعة وتحلب عليها خنزيرة لها ثمّ تدنيه من ذلك الغلام فيأكله ، فقال أرميا : إن كان في الدّنيا الّذي وصفه اللّه تعالى فهو هذا فدنا منه فقال له : ما اسمك فقال : « بختنصّر فعرفه أنّه هو فعالجه حتّى برئ ، ثمّ قال له : أتعرفني ؟ قال : لا أنت رجل صالح قال : أنا أرميا نبيّ بني إسرائيل أخبرني اللّه أنّه سيسّلطك على بني إسرائيل فتقتل رجالهم وتفعل بهم ما تفعل ، فتاه في نفسه في ذلك الوقت ، ثمّ قال له : أرميا اكتب لنا كتابا بأمان منك ، فكتب له كتابا وكان يخرج في الجبل ويحتطب ويدخل المدينة فيبيعه ، فدعا إلى حرب بني إسرائيل فأجابوه وكان مسكنهم في بيت المقدّس . . . . واجتمع إليه بشر كثير ، فلمّا بلغ أرميا