الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

191

الأخبار الدخيلة

إقباله نحو بيت المقدّس استقبله على حمار له ومعه الأمان الّذي كتبه له ، فلم يصل إليه أرميا من كثرة جنوده فصيّر الأمان على قصبة ورفعها فقال : من أنت ؟ قال : أنا أرميا الّذي بشّرتك بأنّك سيسلّطك اللّه على بني إسرائيل وهذا أمانك لي ، قال : أما أنت فقد آمنتك وأمّا أهل بيتك فإنّي أرمي من ههنا إلى بيت المقدس فإن وصلت رميتي إلى بيت المقدس فلا أمان لهم عندي وإن لم يصل فهم آمنون ، وانتزع قوسه ورمى نحو بيت المقدس فحملت الرّيح النشابة حتّى علّقتها في بيت المقدس فقال : لا أمان لهم عندي ، فلمّا وافى نظر إلى جبل من تراب وسط المدينة فإذا دم يغلي وسطه كلّما القي عليه تراب خرج وهو يغلي فقال : ما هذا ؟ فقالوا : هذا نبيّ كان للّه فقتله ملوك بني إسرائيل ودمه يغلي وكلّما ألقينا عليه التراب خرج يغلي فقال بختنصّر : لأقتلنّ بني إسرائيل حتّى يسكن هذا الدّم - إلى أن قال - وكان بين قتل يحيى وخروج بختنصّر مائة سنة « 1 » ولم يزل يقتلهم وكان يدخل قرية قرية فيقتل الرّجال والنساء والصبيان وكلّ حيوان والدّم يغلي حتّى أفناهم فقال : بقي أحد في هذه البلاد ؟ قالوا : عجوز في موضع كذا وكذا فبعث إليها فضرب عنقها على ذلك الدّم فسكن - الخبر » وفي ذيله أنّه القي دانيال في بئر بابل وأنّه رأى مناما فعبّره له دانيال بأنّك مقتول بعد ثلاثة أيّام فقال له : إن مضت وأنا سالم أقتلك فقتل في آخر الثالث . ومنها ما فيه في تفسير قوله تعالى « أَ وَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ - الآية » قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : اتّقوا عباد اللّه وأثبتوا على ما أمركم به رسوله من توحيده ومن الإيمان بنبوّة رسوله ومن الاعتقاد بولاية عليّ وليّه ولا يغرّنكم صلاتكم وصيامكم وعبادتكم السالفة ، إنّها لا تنفعكم إن خالفتم العهد والميثاق فمن وفي وفي له وتفضّل بالإفضال عليه ، ومن نكث فإنّما ينكث على نفسه واللّه وليّ الانتقام منه ، وإنّما الأعمال بخواتيمها ، هذه وصيّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لكلّ أصحابه وبها أوصى حين صار إلى الغار فإنّ اللّه تعالى قد أوحى إليه أنّ العليّ الأعلى يقرء عليك السّلام ويقول لك : إنّ أبا جهل والملأ من قريش قد دبّروا عليك يريدون قتلك . وأمرك أن تبيت عليّا في موضعك ، و

--> ( 1 ) استيلاء بختنصر على بيت المقدس كان في سنة 576 قبل الميلاد ، ويحيى عليه السّلام كان في عصر الميلاد فتأمل .