الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

178

الأخبار الدخيلة

ثمّ سار حتّى لقى بني زبيد بواد يقال له « كسر » فلمّا رآه بنو زبيد قالوا . لعمرو : كيف أنت يا أبا ثور إذا لقيك هذا الغلام القرشيّ فأخذ منك الإتاوة قال : سيعلم ان لقيني ، وخرج عمرو فقال : من يبارز ، فنهض إليه أمير المؤمنين عليه السّلام وقام إليه خالد ابن سعيد ، فقال له : دعني يا أبا الحسن بأبي أنت وامّي أبارزه ، فقال عليه السّلام له : إن كنت ترى أنّ لي عليك طاعة فقف في مكانك فوقف ، ثمّ برز إليه أمير المؤمنين عليه السّلام فصاح به صيحة فهزم عمرو ، وقتل أخوه وابن أخيه واخذت امرأته ركانة بنت سلامة ، وسبي منهم نسوان وانصرف أمير المؤمنين عليه السّلام وخلّف على بني زبيد خالد بن سعيد ليقبض صدقاتهم ، ويؤمّن من عاد إليه من هرّابهم مسلما . فرجع عمرو بن - معديكرب واستأذن على خالد بن سعيد فأذن له فعاد إلى الإسلام فكلّمه في امرأته وولده فوهبهم له . وقد كان عمرو لمّا وقف بباب خالد بن سعيد وجد جزورا قد نحرت فجمع قوائمها ثمّ ضربها بسيفه فقطعها جميعا - وكان سمّى سيفه الصمصامة ، فلمّا وهب خالد بن سعيد لعمرو امرأته وولده وهب له عمرو الصمصامة - وكان أمير المؤمنين عليه السّلام قد اصطفى من السبي جارية فبعث خالد بن الوليد بريدة الأسلميّ إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقال له : تقدم الجيش إلى النبيّ وأعلمه بما فعل عليّ من اصطفائه الجارية من الخمس لنفسه وقع فيه ، فسار بريدة حتّى انتهى إلى باب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فلقيه عمر فسأله عن حال غزوتهم وعن الّذي أقدمه فأخبره أنّه إنّما جاء ليقع في عليّ ، وذكر له اصطفاءه الجارية من الخمس لنفسه ، فقال له عمر : امض لما جئت له فإنّه سيغضب لابنته ممّا صنع عليّ ، فدخل بريدة على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ومعه كتاب من خالد بما ارسل به بريدة فجعل يقرؤه ووجهه يتغيّر فقال له بريدة : إنّك إن رخّصت للنّاس في مثل هذا ذهب فيئهم ؟ فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ويحك يا بريدة أحدثت نفاقا ؟ إنّ عليّ بن - أبي طالب يحلّ له من الفيىء ما يحلّ لي ، إنّ عليّ بن أبي طالب خير الناس لك ولقومك ، وخير من أخلّف بعدي لكافّة امّتي ، يا بريدة احذر أن تبغض عليّا فيبغضك اللّه .