الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

179

الأخبار الدخيلة

قال بريدة : فتمنّيت أنّ الأرض انشقّت لي فسخت فيها ، وقلت : أعوذ باللّه من سخط اللّه وسخط رسوله استغفر لي يا رسول اللّه فلن ابغض عليّا أبدا ولا أقول فيه إلّا خيرا ، فاستغفر له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . ومنها ما فيه في تفسير قوله تعالى « الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً » - بعد كلام - فقال أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما أعجب أمر هؤلاء الملائكة حملة العرش في قوّتهم وعظم خلقهم فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : هؤلاء مع قوّتهم لا يطيقون حمل صحائف يكتب فيها حسنات رجل من امّتي قالوا : ومن هو لنحبّه ونعظّمه ونتقرّب إلى اللّه بموالاته ؟ قال : ذلك الرّجل - رجل كان قاعدا مع أصحاب له - فمرّبه رجل من أهل بيتي مغطّى الرأس لم يعرفه ، فلمّا جاوزه التفت خلفه فعرفه فوثب إليه قائما حافيا حاسرا وأخذ بيده فقبّلها وقبّل رأسه وصدره وما بين عينيه وقال : بأبي أنت وامّي يا شقيق رسول اللّه لحمك لحمه ودمك دمه وعلمك من علمه وحلمك من حلمه أسأل اللّه أن يسعدني بمحبّتكم أهل البيت . فأوجب اللّه له بهذا الفعل وهذا القول من الثواب ما لو كتب تفصيله في صحائف لم يطق حملها جميع هؤلاء الأملاك الطائفين بالعرش والملائكة الحاملين له - إلى أن قال - فقالوا : ومن هذان الرّجلان ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أمّا الفاعل ما فعل بذلك المقبل المغطّى رأسه فهو هذا . فتبادر القوم إليه ينظرونه فإذا هو سعد بن معاذ الأوسيّ الأنصاريّ ، وأمّا المقول له هذا القول فهذا الآخر المقبل المغطّى رأسه . فنظروا فإذا هو عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . ثمّ قال : ما أكثر من يسعد بحبّ هذين وما أكثر من يشقى ممّن ينتحل حبّ أحدهما وبغض الآخر ، انّهما جميعا يكونان خصما له ومن يكونان خصما له فمحمد له خصم . أقول : ممّا يشهد لوضعه أنّ سعد بن معاذ كان من أجلّاء الصحابة ولكون موته في حياة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وعدم دركه الفتنة لم يختلف أحد من العامّة والخاصّة في حسنه ولم نر أحدا إنسيّا أو جنّيا ادّعى حبّ أمير المؤمنين عليه السّلام وبغض سعد أو بالعكس فضلا عن كثير ، ولم يبق بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حتّى يحسب في شيعة أمير المؤمنين عليه السّلام