الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
177
الأخبار الدخيلة
سألت اللّه تعالى أن يخفى أخبارنا عن قريش وإنّ رجلا منكم كتب إلى أهل مكّة يخبرهم بخبرنا فليقم صاحب الكتاب وإلّا فضحه الوحي ، فلم يقم أحد فأعاد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مقالته ثانية وقال : ليقم صاحب الكتاب وإلّا فضحه الوحي ، فقام حاطب بن - أبي بلتعة وهو يرعد كالسعفة في يوم الرّيح العاصف فقال : أنا يا رسول اللّه صاحب الكتاب وما أحدثت نفاقا بعد إسلامي ولا شكّا بعد يقيني ، فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : فما الّذي حملك على أن كتبت هذا الكتاب ؟ قال : إنّ لي أهلا بمكّة وليس لي بها عشيرة فأشفقت أن تكون الدّائرة لهم علينا فيكون كتابي هذا كفّا لهم عن أهلي ويدا لي عندهم ، ولم أفعل ذلك لشكّ منّي في الدّين ، فقال عمر : مرني بقتله فإنّه قد نافق ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : إنّه من أهل بدر ولعلّ اللّه أطلع عليهم فغفر لهم أخرجوه من المسجد ، فجعل الناس يدفعون في ظهره حتّى أخرجوه وهو يلتفت إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ليرقّ عليه فأمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بردّه ، وقال له : قد عفوت عنك وعن جرمك فاستغفر ربّك ولا تعد بمثل ما جنيت . وأمّا بريدة ففي الإرشاد أيضا « قدم عمرو بن معد يكرب بعد تبوك إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فأسلم ، ثمّ طلب من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يقيده من أحد أصحابه لكونه قاتل أبيه ، فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ الإسلام أهدر ما في الجاهليّة » فارتدّ عمرو ومضى إلى قومه وأغار على قوم من بني الحارث بن كعب فأنفذ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمير المؤمنين عليه السّلام إلى بني زبيد - أي قوم عمرو - وأمّره على المهاجرين ، وأرسل خالد بن الوليد في طائفة من الأعراب وأمره أن يصمد لجعفي فإذا التقيا فأمير النّاس عليّ بن أبي طالب فسار عليه السّلام واستعمل على مقدّمته خالد بن سعيد بن العاص ، واستعمل خالد على مقدّمته أبا موسى الاشعريّ . فأمّا جعفي فإنّها لمّا سمعت افترقت فرقتين فذهبت فرقة إلى اليمن وانضمّت الفرقة الأخرى إلى بني زبيد ، فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السّلام فكتب إلى خالد بن الوليد أن قف حيث أدركك رسولي ، فلم يقف ، فكتب عليه السّلام إلى خالد بن سعيد بن العاص : تعرّض له حتّى تحبسه فاعترض له خالد حتّى حبسه وأدركه أمير المؤمنين عليه السّلام فعنّفه على خلافه .