الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

173

الأخبار الدخيلة

السوط وأعتقده وأومن به - فنطق السوط : ها أنا ذا قد تقررت في يدك لإظهارك الإيمان واللّه أولى بسريرتك وهو الحاكم لك أو عليك في يوم الوقت المعلوم . فلمّا أقام القوم من عند النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جعلت اليهود يسرّ بعضها إلى بعض بأنّ محمّدا المؤتى له والمبخوت في أمره وليس بنييّ صادق - إلى أن قال : - فلمّا انصرف القوم أنزل اللّه يا محمّد « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » . أقول : ممّا يوضح جعله أنّه قد اتّفقت الخاصّة والعامّة أنّ أبا لبابة بن عبد - المنذر كان من الأنصار من أوسهم وكان مؤمنا معتقدا - وكان حليف اليهود من قبل الإسلام لا يهوديّا . وفيه نزلت آية « وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ » لا آية « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ » . قال عليّ بن إبراهيم القمّيّ في تفسيره في قوله تعالى « وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ - الآية » نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر وكان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لمّا حاصر بني قريظة قالوا : ابعث لنا أبا لبابة نستشيره في أمرنا فقال صلّى اللّه عليه وآله له : إيت حلفائك ومواليك فأتاهم فقالوا له : ما ترى أننزل على حكم محمّد ؟ فقال : انزلوا واعلموا أنّ حكمه فيكم الذّبح . وندم على ذلك فقال : خنت اللّه ورسوله ونزل من حصنهم ، ولم يرجع إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ومرّ إلى المسجد وشدّ في عنقه حبلا ثمّ شدّه إلى الأسطوانة الّتي تسمّى أسطوانة التوبة وقال : لا احلّه حتّى أموت أو يتوب اللّه عليّ ، فبلغ ذلك النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : أما لو أتانا لا ستغفرنا اللّه له ، وأمّا إذا قصد ربّه فاللّه أولى به ، وكان أبو لبابة يصوم النهار ويأكل باللّيل ما يمسك رمقه فكانت بنته تأتيه بعشائه وتحلّه عند قضاء حاجته ، فلمّا كان بعد ذلك والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في بيت أمّ سلمة نزلت توبته فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : يا امّ سلمة قد تاب اللّه على أبي لبابة ، فقالت : أفاوذنه بذلك فقال : لتفعلنّ ، فأخرجت رأسها من الحجرة فقالت : يا أبا لبابة أبشر قد تاب اللّه عليك ، فقال : الحمد للّه فوثب المسلمون يحلّوه فقال : لا واللّه حتّى يحلّني النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فجاء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقال : قد تاب