الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

172

الأخبار الدخيلة

كمسجد مكّة وهو خلاف أخبارنا فإنّها تدلّ على أنّ المسجد الأقصى كمسجد المدينة تعادل الصلاة فيها ألف صلاة في غيره ، ومسجد مكّة تعادل الصلاة فيه مائة ألف صلاة . رواه السكونيّ عن الصادق عليه السّلام وروى الكافي عدم أفضليّته من مسجد الكوفة « 1 » . ومنها ما فيه في تفسير قوله تعالى « سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ * - الآية » قال الباقر عليه السّلام : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لمّا قدم المدينة وظهرت آثار صدقه كادته اليهود أشدّ كيد يقصدون أنواره ليطمسوها ، وحججه ليبطلوها ، فكان ممّن قصده للرّدّ عليه وتكذيبه مالك بن الصيف وكعب بن الأشرف وحيّ بن أخطب وعديّ بن أخطب وأبو ياسر بن أخطب وأبو لبابة بن عبد المنذر وشيعته ، فقال مالك : يا محمّد تزعم أنّك رسول اللّه ؟ قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : كذلك قال اللّه خالق الخلق أجمعين ، قال : يا محمّد لن نؤمن أنّك رسوله حتّى يشهد لك هذا البساط الّذي تحتنا . وقال أبو لبابة بن عبد المنذر : لن نؤمن لك حتّى يشهد لك به هذا البساط الّذي في يدي - إلى أن قال : - ثمّ أنطق اللّه تعالى سوط أبي لبابة - إلى أن قال : - وأشهد أنّك يا محمّد عبده ورسوله وصفيّه وخليله وحبيبه ووليّه ونجيبه وجعلك السفير بينه وبين عباده لينجي بك السعداء ويهلك بك الأشقياء ، وأشهد أنّ عليّ بن أبي طالب المذكور في الملأ الأعلى بأنّه سيّد الخلق بعدك وأنّه المقاتل على تنزيل كتابك ليسوق مخالفيه إلى قبوله طائعين وكارهين ، ثمّ المقاتل بعده على تأويله المنحرفين الّذين غلبت أهواؤهم عقولهم ، فحرّفوا تأويل كتاب اللّه وغيّروه - إلى أن قال - ثمّ انحدر السوط من يد أبي لبابة وجذب أبا لبابة فخرّ لوجهه ، ثمّ قام يعدو فجذبه السوط فخرّ لوجهه ، ثمّ لم يزل كذلك مرارا حتّى قال أبو لبابة : ويلي مالي ؟ فأنطق اللّه السوط فقال : يا أبا لبابة إنّي سوط قد أنطقني اللّه بتوحيده وشرّفني بتصديق نبوّة محمّد سيّد عبيده وجعلني ممّن والى خير خلق اللّه بعده ، وأفضل أولياء اللّه من الخلق أخيه والمخصوص بابنته سيّدة النسوان والمشرف ببيتوتته على فراشه أفضل الجهاد ، والمذلّ لأعدائه بسيف الانتقام ، والبائن في امّته بعلوم الحلال والحرام والشرائع والأحكام - إلى أن قال - فقال أبو لبابة : فأشهد بجميع ما شهدت به أيّها

--> ( 1 ) راجع الكافي ج 3 ص 491 .